بتوقيت بيروت - 5/18/2026 4:13:44 PM - GMT (+2 )
صدر الصورة، برقية
كثف حزب الله استخدامه لمسيرات صغيرة من طراز FPV، وهي مسيرات تدار عبر بث مباشر يتيح للمشغّل رؤية مسار الطيران والتحكم به، في هجمات على إسرائيل. ويتمّ توجيه هذه المسيرات عبر كابلات ألياف ضوئية، ما يساعدها على تفادي أنظمة دفاعية متطورة.
وتمكنت وحدة بي بي سي لتقصي الحقائق من تحديد الموقع الجغرافي لـ35 مقطع فيديو نشرها الحزب اللبناني المسلح منذ 26 مارس/آذار، وتظهر ضربات استهدفت جنوداً إسرائيليين ومركبات مدرعة وأنظمة دفاع جوي في جنوب لبنان وشمال إسرائيل.
وقال خبراء لوحدة بي بي سي لتقصي الحقائق إن الجيش الإسرائيلي “لم يتمكن حتى الآن من تطوير وسائل فعالة للتصدي لها”، إذ تستطيع هذه المسيرات الصغيرة تجاوز أنظمة الرّصد بسهولة.
وأضاف الخبراء أن هذه المسيرات يمكن تصنيعها من مكونات متوافرة تجارياً، وأخرى مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، كما أنها منخفضة الكلفة مقارنة بالأهداف العالية القيمة التي قد تدمرها.
وقد انتشر استخدام مسيرات FPV الرخيصة على نطاق واسع خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وأسهم في تغيير طبيعة الحروب الحديثة.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي لم ينشر كل التفاصيل المتعلقة بالخسائر، تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليين ومدني واحد في ضربات نفذتها مُسيّرات من هذا النوع، إضافة إلى إصابة العشرات.
وقال الجيش الإسرائيلي لوحدة بي بي سي لتقصي الحقائق إنه يدرك التهديد الذي تمثله المسيرات، ويستثمر “موارد كبيرة” في تحسين دفاعاته، وتطوير “نماذج إنذار أكثر فعالية”، وتدريب جنوده على “تعزيز الجاهزية وزيادة الوعي بهذا التهديد”.
وبحسب معهد دراسات الأمن القومي، يستخدم الجيش الإسرائيلي أيضاً مسيرات FPV منذ عدة سنوات، ويشغلها حالياً في جنوب لبنان وضد حماس في غزة.
صدر الصورة، برقية
وقال هشام جابر، الخبير العسكري والعميد المتقاعد في الجيش اللبناني، لبي بي سي عربي إن مسيّرات FPV قد تكون “غير قابلة للرصد عبر الرادار”، وإن “المئات” منها الموجودة بحوزة حزب الله استُخدمت لتعطيل مركبات مدرعة، بينها دبابات.
وأضاف جابر أن حزب الله يستخدم منذ سنوات أنواعاً عدة من المسيّرات الهجومية الأكبر حجماً ضد أهداف في شمال إسرائيل، لكن استخدام مسيّرات FPV يمثّل “فئة مختلفة تماماً”.
وعثرت وحدة بي بي سي لتقصي الحقائق على مقاطع فيديو لما يقرب من 100 هجوم يُعتقد أنه نُفّذ بمسيّرات FPV، نُشرت على قناة حزب الله في تليغرام منذ 26 مارس/آذار، وتم التحقق من 35 منها. ولا يبدو أن حزب الله نشر أي مشاهد لضربات مماثلة منذ بداية النزاع في 2 مارس/آذار.
ويظهر مقطع فيديو موثّق، نشر يوم الخميس، أربع مسيّرات FPV على الأقل وهي تهاجم موقعاً حدودياً إسرائيلياً قرب كريات شمونة، مستهدفة سلسلة من الآليات العسكرية تباعاً. وتظهر المقاطع تضرر آليتين منها على الأقل بشكل كبير أو تدميرهما.
وتتبّعت وحدة بي بي سي لتقصي الحقائق أيضاً ضربات مماثلة بمسيّرات في جنوب لبنان، بينها توثيق ضربتين على الأقل في 26 أبريل/نيسان في بلدة الطيبة. وتظهر المقاطع استهداف جنود، تلاه هجوم قرب مروحية تابعة للجيش الإسرائيلي كانت تجلي جنوداً مصابين. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن جندياً قتل وأصيب ستة آخرون.
وتسيَّر كثير من هذه المسيّرات عبر كابلات ألياف ضوئية، لا عبر موجات الراديو أو غيرها من الإشارات اللاسلكية، ما يجعل اعتراضها أصعب باستخدام إجراءات التشويش الإلكتروني الإسرائيلية الحالية.
وقال أندرياس كريغ، الخبير الأمني في كينغز كوليدج لندن، لوحدة بي بي سي لتقصي الحقائق إن الألياف الضوئية تجعل قدرة إسرائيل على رصد المسيّرات والتشويش عليها واعتراضها “شبه غير ذات جدوى”، كما تجعل تحديد مكان المشغّل أصعب بكثير.
وقال كريغ إن أثر ذلك يتمثل في اضطرار القوات الإسرائيلية إلى “التحرك بحذر أكبر، وتحصين مواقعها، واستخدام وسائل حماية مادية مثل الشباك والأقفاص، وتخصيص اهتمام أكبر للدفاع المحلي المباشر”.
وأضاف أن حزب الله يُرجّح أن يكون يجمّع هذه المسيّرات محلياً من مكونات متاحة تجارياً، يتم الحصول عليها من دول مثل الصين، بكلفة تتراوح بين 300 و500 دولار للمسيّرة الواحدة.
وقال ليوني هادافي، كبير المحققين وخبير الأسلحة في مركز مرونة المعلومات، إن هذه المكونات التجارية تُستكمل أيضاً بأجزاء مصنّعة باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد.
وأضاف: “ثبت أن تتبع هذه المكونات أمر بالغ الصعوبة، نظراً إلى سهولة الحصول عليها وطبيعتها غير العسكرية. وغالباً ما تحمل مسيّرات FPV هذه رأساً حربياً من قذيفة آر بي جي، وهي متوافرة بكثرة في جنوب لبنان”.
وقال هادافي لوحدة بي بي سي لتقصي الحقائق إن “الأثر النفسي” لتزايد ضربات مسيّرات FPV يبدو كبيراً على الجنود الإسرائيليين، نظراً إلى قدرتها على تهديد مركبات مدرعة شديدة التحصين.
بدأ التصعيد الأخير في القتال بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس/آذار، بعد يومين من شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل موجة ضربات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وبعد مقتل خامنئي، أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، وردّت إسرائيل بشن ضربات جوية واسعة في لبنان وباجتياح بري لجنوب البلاد.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن ما لا يقل عن 2,896 شخصاً قتلوا منذ ذلك الحين، بينهم أكثر من 400 منذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار في أبريل/نيسان. ولا تميّز أرقام وزارة الصحة بين القتلى من المقاتلين والمدنيين.
ونزح أكثر من مليون شخص في لبنان منذ بدء التصعيد الأخير، وتقول إسرائيل إن أربعة جنود و18 مدنياً قتلوا.
إعداد إضافي: لميس الطالبي، توماس سبنسر، دينا عيسى، شيري رايدر وبول براون.
الرسوم البيانية: توم شيل.
إقرأ المزيد


