أكسيوس: الجمهوريون يعززون فرصهم في مجلس النواب وسط قلق ديمقراطي وتراجع شعبية ترامب
بتوقيت بيروت -
كتبت مجلة اكسيوس الأميركية أن فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالأغلبية داخل مجلس النواب الأميركي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، في وقت يعيش فيه الديمقراطيون حالة من القلق والتوتر بعد سلسلة خسائر متتالية في معارك إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، إلا أن المجلة شددت، في الوقت نفسه، على أن تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب والغضب الشعبي من الحرب والإنفاق العسكري قد يقلبان المشهد السياسي بالكامل قبل انتخابات منتصف الولاية.

وبحسب المجلة، فإن الديمقراطيين يشعرون بثقة نسبية تجاه رسالتهم الانتخابية المرتبطة بالوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، لكنهم، في المقابل، أصبحوا قلقين من الحسابات السياسية المتعلقة باستعادة مجلس النواب، بعدما بدا أن الجمهوريين نجحوا، حتى الآن، في حسم معارك إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم.

وأضافت أن الديمقراطيين يتساءلون أيضاً عن سبب إنفاق الحزب ما يقارب 65 مليون دولار على معركة انتهت بالخسارة، مشيرة إلى أن حالة الغضب والإحباط داخل الحزب ظهرت بشكل واضح عقب قرار المحكمة العليا في ولاية فرجينيا بإبطال الخرائط الانتخابية الجديدة التي كان الديمقراطيون يعولون عليها.

ونقلت المجلة عن أحد النواب الديمقراطيين قوله في رسالة غاضبة بعد صدور القرار: “اللعنة!!”، فيما تعهد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز بمتابعة “كل الخيارات الممكنة لإلغاء هذا القرار الصادم”.

وأوضحت المجلة أن الديمقراطيين تلقوا، خلال 12 يوماً فقط، ثلاث ضربات متتالية في ملف إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، ما عمّق حالة الإحباط داخل الحزب.

ففي 21 نيسان/ أبريل، ردّ حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس على محاولة الديمقراطيين في فرجينيا رسم خرائط انتخابية تمنحهم أفضلية بأربعة مقاعد إضافية، عبر طرح خرائط جديدة في 27 نيسان/ أبريل أضافت أربعة مقاعد جمهورية جديدة في فلوريدا.

كما أشارت المجلة إلى أن المحكمة العليا الأميركية فتحت، في 29 نيسان/ أبريل، الباب أمام الجمهوريين للفوز بأربعة أو خمسة مقاعد إضافية في ولايات الجنوب، بعدما أضعفت المادة الثانية من قانون حقوق التصويت، قبل أن يأتي قرار المحكمة العليا في فرجينيا ليحوّل التفوق الجمهوري البسيط إلى أفضلية واضحة.

لكن المجلة أكدت أن الصورة السياسية لا تزال قابلة للتغيير، خاصة إذا انقلب المزاج الشعبي ضد ترامب والجمهوريين بسبب الاقتصاد والحرب والتصعيد العسكري.

وقالت إن الديمقراطيين يعتقدون أن أي تدهور اقتصادي إضافي، أو ارتفاع في معدلات التضخم، أو استمرار التوترات العسكرية، قد ينعكس سلباً على ترامب وحلفائه الجمهوريين قبل انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2026.

وأضافت أن الديمقراطيين في فرجينيا، ورغم قرار المحكمة، ما زالوا يعتقدون أنهم قادرون على انتزاع مقعد واحد، وربما مقعدين، من أصل أربعة مقاعد جمهورية في الولاية خلال الانتخابات المقبلة.

كما أشارت المجلة إلى أن الديمقراطيين يحاولون التمسك بمؤشرات انتخابية أخرى تمنحهم بعض الأمل، خصوصاً بعدما حقق مرشحو الحزب نتائج أفضل من المتوقع في عدد من الانتخابات الخاصة مقارنة بمستويات التصويت التي حققها ترامب سابقاً.

وفي هذا السياق، ذكرت المجلة أن المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان فاز بفارق 19 نقطة في دائرة كانت نائبة الرئيس السابقة كاميلا هاريس قد فازت بها بأقل من نقطة واحدة فقط في انتخابات عام 2024.

وفي موازاة ذلك، بدأت صحف ومراكز استطلاع أميركية تتحدث بشكل متزايد عن تراجع شعبية ترامب بسبب الحرب والإنفاق العسكري والضغوط الاقتصادية.

فبحسب مركز بيو للأبحاث، تراجعت نسبة التأييد لترامب خلال الأشهر الأخيرة إلى مستويات تُعد من الأدنى منذ عودته إلى البيت الأبيض، كما أظهرت الاستطلاعات انخفاض ثقة الأميركيين بإدارته للملفات الاقتصادية والخارجية.

وأشارت تقارير أميركية إلى أن نسبة كبيرة من الناخبين باتت تعتبر أن الإدارة الأميركية تركز على المواجهات الخارجية والإنفاق العسكري بدل معالجة الأزمات الداخلية وارتفاع الأسعار.

كما تحدثت “التايمز” البريطانية عن تراجع شعبية ترامب الاقتصادية، مشيرة إلى انخفاض نسبة الرضا عن أدائه في الملف الاقتصادي وسط تزايد المخاوف من كلفة الحروب والتوترات الخارجية.

من جهتها، ذكرت صحيفة الغارديان أن حالة القلق الاقتصادي داخل الولايات المتحدة تتفاقم مع ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع ثقة المستهلك، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الشعبية لإنفاق مليارات الدولارات على العمليات العسكرية والتصعيد الخارجي.

وأضافت هذه التقارير أن شريحة متزايدة من الأميركيين باتت ترى أن الأموال التي تُصرف على الحروب كان من المفترض أن تُستخدم لتحسين الوضع المعيشي، وخفض التضخم، ودعم الاقتصاد الداخلي.

وفي المقابل، أبدى الجمهوريون ارتياحهم للتطورات الأخيرة، حيث وصفت النائبة الجمهورية جين كيغنز قرار المحكمة العليا بأنه “انتصار للحق”، معتبرة أن القرار أنقذ مقعدها من التدمير السياسي.

أما رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس ريتشارد هدسون، فقال إن ما حدث “دليل إضافي على أن الجمهوريين يملكون الزخم قبل انتخابات نوفمبر”، مضيفاً: “نحن في موقع الهجوم وسنفوز”.

لكن رغم هذا التفاؤل الجمهوري، ترى مجلة أكسيوس وعدد من وسائل الإعلام الأميركية أن استمرار تراجع شعبية ترامب، إلى جانب الغضب الشعبي من الحرب والإنفاق العسكري والأوضاع الاقتصادية، قد يشكل تهديداً حقيقياً للجمهوريين خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا استمرت الأزمات الاقتصادية والتوترات.

المصدر: موقع المنار



إقرأ المزيد