صوت بيروت إنترناشونال - 3/27/2026 3:49:16 PM - GMT (+2 )
تعمل قيادة الجيش الإسرائيلي على إعادة ترسيم حدود جديدة في قطاع غزة عبر تدشين 32 موقعًا عسكريًا أماميًا، بالإضافة إلى بناء جدار عازل، يمتد لعدة كيلو مترات على طول المنطقة المعروفة بـ”الخط الأصفر”، بحسب تحقيق لصحيفة “هآرتس”.
واعتمدت الصحيفة العبرية في معلوماتها على تحليل صور بالأقمار الصناعية، يؤكد بناء الجيش الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية مواقع عسكرية جديدة في عمق القطاع، علاوة على تطوير بنية تحتية مستحدثة، ونقل معدات عسكرية ومنشآت متحركة إلى المنطقة.
ووفقًا لتحليل حديث لصور أقمار صناعية، نفَّذ الجيش الإسرائيلي مشروعًا هندسيًا ضخمًا، يتمثل في بناء جدار عازل بامتداد طول “الخط الأصفر” لعدة كيلومترات.
ويضمن الخط الفاصل الجديد احتفاظ الجيش الإسرائيلي بسيطرة كاملة على أكثر من نصف القطاع، لا سيما في ظل انعدام أي مؤشرات على احتمالية انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، وفق تعبير “هآرتس”.
ولفتت إلى أن تمركز الجيش الإسرائيلي على طول خط الحدود الجديد، ألحق أضرارًا جسيمة بسكان غزة.
فالمنطقة المحيطة بهذا الخط تشهد قصفًا جويًا، وآخر مدفعيًا، علاوة على إطلاق نار من أسلحة إسرائيلية خفيفة.
ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، استشهد ما يربو على 200 فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في محيط منطقة “الخط الأصفر” حتى الآن، معظمهم من المدنيين.
خط الحدود الجديد
ووفقًا للصحيفة العبرية، يعكس سلوك الجيش الإسرائيلي تصريحات رئيس الأركان إيال زامير، الذي قال خلال زيارة لقطاع غزة قبل 3 أشهر: “الخط الأصفر هو خط الحدود الجديد – خط دفاع أمامي للمستوطنات (في الأراضي الإسرائيلية) وخط هجوم”.
وبالفعل، منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، دشَّن الجيش الإسرائيلي 7 مواقع عسكرية جديدة على طول “الخط الأصفر”، وفق ما يظهر في صور الأقمار الصناعية.
وفي 5 من المواقع الجديدة، مهَّد الجيش الإسرائيلي طرقًا بالأسفلت، مما جعلها صالحة للاستخدام في عمليات عسكرية مطولة.
وبحسب خريطة “الخط الأصفر”، التي نشرها الجيش الإسرائيلي بعد وقف إطلاق النار، تسيطر إسرائيل على 54% من قطاع غزة، بينما تخضع بقية الأراضي لسيطرة حماس.
وفي الأشهر التي تلت تلك الفترة، ابتلع الجيش الإسرائيلي مزيدًا من المساحات الكبيرة في الأراضي الفلسطينية، ووضع علامات صفراء خارج الخط الرسمي، فضلًا عن هدم مبانٍ في المنطقة وتشريد السكان.
ويعيش نحو 2.1 مليون فلسطيني في غزة الآن في مساحة تقل عن نصف مساحة ما قبل الحرب، ويكافح هؤلاء من أجل البقاء في ظل ظروف قاسية وسط أنقاض لا يمكنهم إخلاؤها.
كما يعيش مئات آلاف الغزيين في خيام متداعية ومبانٍ تضررت جراء القصف الإسرائيلي.
وتشير “هآرتس” إلى أنه كان من المفترض أن يكون “الخط الأصفر” مؤقتًا، إلا أنه مر أكثر من 5 أشهر منذ أن نشر ترامب خطته لإنهاء الحرب ومراحل الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة.
ترسيخ وجود بصمت
وفي ظل هذا الواقع، يعمل الجيش الإسرائيلي بصمت على ترسيخ وجوده هناك تدريجيًا. وبشكل مبهم، أشارت خطة ترامب المكونة من 20 بندًا إلى فكرة انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، ولم تتضمن مراحل محددة لإدارة هذه العملية، وقالت نصًا: “ستبقى خطوط القتال قائمة حتى تصبح الظروف مواتية لانسحاب كامل”.
كما تقرر أن يتم الانسحاب المستقبلي وفقًا لمعايير وجداول زمنية تعتمد على نزع سلاح حماس.
ويُظهر تحليل صور الأقمار الصناعية أن الجيش الإسرائيلي رسّخ وجوده في مواقع عديدة شمال وشرق وجنوب قطاع غزة، وبات الجيش يمتلك ما لا يقل عن 32 موقعًا متقدمًا، أُنشئ معظمها قبل وقف إطلاق النار.
وجهَّز الجيش الإسرائيلي المواقع العسكرية الأمامية الجديدة ببنية تحتية للكهرباء والإضاءة، وأبراج اتصالات، ونشر بها حفارات، ومعدات أخرى.
وإلى ذلك، أنشأ الجيش الإسرائيلي مواقع أمامية في نقاط استراتيجية بجميع أنحاء قطاع غزة: أحدها يقع على “تل المنطار”، لتمكين الجيش من مراقبة كامل المنطقة عن بُعد.
وتم بناء موقعين مرتفعين إضافيين في منطقة جباليا، ويمكن رؤيتهما من مسافة بعيدة داخل قطاع غزة.
ويجري حاليًا تشييد موقع عسكري إسرائيلي ثالث أكثر ارتفاعًا في بيت حانون.
كما تم تشييد عدة مواقع عسكرية حول مبانٍ شاهقة لم تتعرض للقصف خلال الحرب وما زالت قائمة، بما في ذلك المستشفى الذي بنته قطر في رفح.
تحويل مسجدين إلى موقعين عسكريين
واختارت قوات الجيش الإسرائيلي موقع مسجدين سابقين دُمرا خلال الحرب، وأقامت على أنقاضهما موقعين عسكريين، بالإضافة إلى موقع ثالث على أطلال مقبرة في الشجاعية.
ومن المظاهر المادية الأخرى لتشكيل خط الفصل، الحواجز الترابية التي أقامها الجيش الإسرائيلي شمال وشرق وجنوب الأراضي التي تسيطر عليها حماس، على امتداد مسار “الخط الأصفر”.
ويبلغ طول هذه الحواجز أكثر من 17 كيلومترًا، أي ما يعادل 40% من طول الخط (45 كيلومترًا). ويجري العمل على هذه الحواجز الترابية تدريجيًا في جميع أنحاء قطاع غزة، واستمر العمل عليها خلال الأسابيع الأخيرة.
وبعد مرور عامين ونصف العام على 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لا يزال الجيش الإسرائيلي يمنع الصحافيين من دخول قطاع غزة بحرية، للحيلولة دون توثيق الأحداث على أرض الواقع.
واستنادًا إلى وثائق وبيانات الأمم المتحدة، أفادت “هآرتس” باستشهاد ما لا يقل عن 224 فلسطينيًا قرب “الخط الأصفر”، وحتى شرقه، خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب الأمم المتحدة، يبدو أن العديد من القتلى من سكان غزة غير المشاركين في القتال، بمن فيهم عشرات النساء والأطفال. وأشارت الأمم المتحدة إلى رصدها “نمطًا متكررًا” من الهجمات ضد الفلسطينيين، وهو ما يعد “جريمة حرب” وفق اعتراف الصحيفة العبرية.
وخلصت إلى أن “بعض الشهداء قُتلوا بالرصاص أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم، وأن هناك خطرًا دائمًا من عبور المدنيين “الخط الأصفر” دون انتباههم إلى الدخول في منطقة مرمى النيران، نظرًا لعدم وضوح معالمها على الأرض، وتعرضها لتغييرات متكررة”.
The post عبر تدشين 32 موقعاً عسكرياً.. إسرائيل تعمل على إعادة ترسيم حدود جديدة في قطاع غزة appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


