بوادر ضعف مبكرة في قطاع العقارات في دبي بسبب الحرب
صوت بيروت إنترناشونال -

بدأت بوادر ضعف مبكرة تظهر في سوق العقارات في دبي بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أسابيع على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث تشير بيانات محللين إلى انخفاض حاد في أحجام المعاملات، فيما أفاد بعض وكلاء العقارات بوجود تخفيضات في الأسعار.

وألحقت الحرب وهجمات إيران على إسرائيل وقواعد أمريكية ودول خليجية منها الإمارات، الضرر بصورة دبي بوصفها ملاذا آمنا لأثرياء العالم.

وقدر محللون من جولدمان ساكس في مذكرة نشرت قبل أيام أن أحجام المعاملات العقارية في الإمارات انخفضت بنسبة 37 بالمئة على أساس سنوي في أول 12 يوما من مارس آذار وبنسبة 49 بالمئة على أساس شهري.

وأشار بعض وكلاء العقارات إلى أن بعضها معروض بالفعل بخصومات كبيرة، مع تخفيضات في الأسعار تتراوح بين 12 و15 بالمئة، وهو ما أظهرته أيضا رسائل منشورة على وسائل للتواصل الاجتماعي اطلعت عليها رويترز.

على سبيل المثال، جاء في رسالة نشرها أحد وكلاء العقارات أن بائعا يسعى إلى “بيع سريع” لعقار قرب برج خليفة، أطول مبنى في العالم، وطلب 650 ألف دولار، أي بانخفاض قدره 12 بالمئة تقريبا عن السعر السابق البالغ 735 ألفا “بسبب الظروف الراهنة”. وطلب الوكيل عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع.

وفي رسالة اطلعت عليها رويترز منشورة على مجموعة واتساب أُنشئت بعد أسبوع من اندلاع الحرب، عُرضت شقة قيد الإنشاء في منطقة نخلة جميرا في دبي بخصم 15 بالمئة من سعرها الأصلي ليصل إلى حوالي مليوني دولار.

تباطؤ؟

عكست طفرة العقارات في الإمارات صعود دبي، لكن كانت هناك بالفعل مخاوف من أن السوق تتجه نحو التباطؤ بعد ارتفاع في الأسعار دام خمس سنوات.

وتمثل الحرب الحالية أكبر اختبار حتى الآن للسوق، حيث تلقى الطلب دفعة من تدفق المهاجرين الأثرياء ممن جذبهم نظام الإمارات الذي يتضمن إعفاءات ضريبية.

كما انخفضت أسهم شركات التطوير العقاري، بما في ذلك سهم إعمار العقارية، وهي الشركة المطورة لبرج خليفة، التي هبط سهمها بأكثر من 26 بالمئة في بورصة دبي منذ بدء الحرب.

وقال بنك جولدمان ساكس إن القيمة الإجمالية للمعاملات المنجزة حتى الآن هذا الشهر انخفضت بمقدار النصف مقارنة مع فبراير شباط، وهو انخفاض أكبر بكثير مما حدث خلال فيضانات دبي في 2024 أو في تبادل ضربات سابق بين إيران وإسرائيل في يونيو حزيران، لكن البنك أشار إلى أن متوسط ​​سعر المعاملات انخفض ثلاثة بالمئة فقط مقارنة بالعام السابق.

ويرى محللون في مجموعة سيتي المصرفية أن الحرب شكلت “مخاطر كبيرة” على توقعات النمو السكاني في دبي مستقبلا، إذ قد تتسبب في عزوف بين مشتري المنازل والمستثمرين العقاريين. ويتوقعون حاليا أن تسجل دبي نموا سكانيا قدره واحد بالمئة فقط هذا العام، وبنسبة تتراوح بين اثنين و2.5 بالمئة سنويا بين عامي 2027 و2031، مقارنة مع أربعة بالمئة في السنوات القليلة الماضية.

وقالوا إنهم يتوقعون، في حال استمرار الأوضاع السلبية في دبي، انخفاض أسعار العقارات بمتوسط سبعة بالمئة سنويا بين 2026 و2028.

لم يتوقف النشاط

لا يشعر مسؤولون تنفيذيون على أرض الواقع بالذعر، ويقولون إن نشاط السوق لم يتوقف.

ويقول عمران شيخ مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة بلاك أوك للاستثمار العقاري “أعتقد أن كل شخص يختلف عن الآخر كثيرا في كيفية تقييم المخاطر وكيفية إدراكه لها. لكن البيانات تحكي قصة واضحة جدا، أليس كذلك؟ لم تتوقف الصفقات”.

وأضاف “لدينا عميل من أفريقيا قال: إذا رأيتم أي فرص خلال الشهر المقبل فمن فضلكم انتهزوها لي”.

وجرى بيع وحدة سكنية قيد الإنشاء في نخلة جميرا بقيمة تقارب 25 مليون دولار إلى بطل الوزن الثقيل السابق في الفنون القتالية المختلطة (يو.إف.سي) فرانسيس نجانو هذا الأسبوع، وهو ما قالت شركة التطوير العقاري أرادَ إنه “يؤكد استمرار إقبال المستثمرين على المساكن الفاخرة في دبي”.

وقال هيمانشو خانديلوال الرئيس التنفيذي لشركة أساس كابيتال في دبي لرويترز مستشهدا بعملاء إماراتيين ومكاتب عائلية هندية “هناك عدد من المستثمرين الذين يتصلون بنا ليسألوا عما إذا كان لدينا عملاء يرغبون في البيع بأسعار مخفضة أو أي شخص يبيع بخصم، ويقولون إننا مستعدون للشراء”.

وتمسك محمد العبار مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية بالتفاؤل حين قال لشبكة سي.إن.بي.سي هذا الشهر “لا أحد يريد التنازل” عن السعر.

وقال توصيف خان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة دوجاستا العقارية لرويترز “في الوقت الحالي، لا نشهد تخفيضات واسعة النطاق، إذ لا يزال معظم المشترين يركزون على القيمة طويلة الأجل بدلا من تقلبات الأسعار قصيرة الأجل”.

The post بوادر ضعف مبكرة في قطاع العقارات في دبي بسبب الحرب appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.



إقرأ المزيد