بتوقيت بيروت - 2/19/2026 7:37:33 PM - GMT (+2 )
وحذرت الخبيرة في البعثة جوي نغوزي إيزيلو من أنه “مع امتداد الصراع إلى منطقة كردفان، أصبحت الحماية العاجلة للمدنيين أكثر ضرورة من أي وقت مضى”.
منذ سقوط الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أصبحت كردفان المجاورة، وهي منطقة شاسعة وخصبة وغنية بالنفط تقع جنوب الخرطوم، أبرز الجبهات التي تشهد معارك ضارية في النزاع المستمر منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع تكثيف الضربات بالطائرات المسيّرة مؤخراً.
ويوم الاثنين، قُتل 15 طفلاً على الأقل وأصيب عشرة آخرون في قصف استهدف مخيماً للنازحين في مدينة السنوط بغرب كردفان، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من دون تحديد المسؤول عن الهجوم.
أما الخميس، فأسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص في قرية الكرمك عند الحدود مع إثيوبيا، بحسب مصدر موال للحكومة ألقى باللوم على قوات الدعم السريع. كما أدت غارة على سوق في شمال كردفان الأحد الماضي إلى سقوط 28 قتيلاً.
وأوضحت البعثة التابعة للأمم المتحدة، في تقرير بعنوان “سمات الإبادة الجماعية في الفاشر”، أن “نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه قوات الدعم السريع” في المدينة الواقعة في دارفور، وهي منطقة عانت سابقاً من ويلات العنف في العقد الأول من القرن الحالي.
وتفصّل البعثة أعمال القتل المستهدفة عرقياً، والعنف الجنسي، والتدمير المتعمد، إلى جانب تصريحات علنية تدعو صراحة إلى إبادة المجتمعات غير العربية، وخاصة الزغاوة والفور.
في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر بعد حصار دام 18 شهراً. وقدّر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 4400 شخص قُتلوا خلال الأيام الثلاثة الأولى للهجوم، إضافة إلى أكثر من 1600 أثناء فرارهم، مشيراً إلى أن عدد القتلى الفعلي “أعلى بكثير”.
وفي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، اعتمد مجلس حقوق الإنسان قراراً يُلزم بعثة الأمم المتحدة بإجراء تحقيق شامل. وخلصت البعثة إلى أن “الأدلة تشير إلى ارتكاب ثلاثة أفعال على الأقل للإبادة الجماعية”، تشمل “قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإحداث ضرر جسدي ونفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير المجموعة كلياً أو جزئياً”، وجميعها تُصنّف كجرائم إبادة جماعية بموجب القانون الدولي.
ونقل البيان عن رئيس البعثة محمد شاندي عثمان قوله: “يظهر نطاق وتنسيق العملية وتأييدها العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب، بل كانت جزءاً من عملية منظمة ومخطط لها تحمل سمات الإبادة الجماعية”.
وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع “أضعفت بشكل منهجي السكان المستهدفين عبر التجويع والحرمان والاحتجاز، وارتكبت عمليات قتل جماعي واغتصاب واختفاء قسري”، مؤكداً أن “هذه الأعمال لم تكن عرضية، بل ارتُكبت بنية تدمير الجماعات المستهدفة”.
وحذرت البعثة من أن “خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية لا يزال قائماً وخطيراً في ظل غياب إجراءات وقائية ومساءلة فعالة”. وأكد عثمان أن “المجتمع الدولي يتحمل التزاماً أكبر بالمنع والحماية وضمان تحقيق العدالة حيث تشير الأدلة إلى وقوع إبادة جماعية”.
أسفرت الحرب في السودان، المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص، ما وصفته الأمم المتحدة بـ”أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.
ودان الاتحاد الأوروبي، إلى جانب بريطانيا وكندا، الأربعاء، “جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية” يُحتمل أن تكون ارتكبت في السودان.
المصدر: أ.ف.ب.
إقرأ المزيد


