بتوقيت بيروت - 2/12/2026 11:31:22 AM - GMT (+2 )

وأوضحت المؤسسات الدينية أن هذا الرأي استند إلى عدة أدلة، منها أن والدي النبي توفيا قبل البعثة، ومن مات ولم تبلغَه الدعوة فهو ناجٍ كما جاء في القرآن الكريم ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، بالإضافة إلى أنهما كانا على الحنيفية السمحة، وقوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾.
وأشار العلماء إلى أن أي حديث يُفهم منه كفر والدي النبي تم تحريفه أو تفسيره بشكل خاطئ، وأن مَن زعم كفرهما يكون قد أخطأ وأذى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنه لا يُحكم عليه بالكفر، لأن الأمر ليس من ضروريات الدين.
كما استشهد العلماء بأقوال الشيخ الباجوري، والشيخ محمود خطاب السبكي، والشيخ شهاب الدين الحلواني، الذين أكدوا أن جميع آباء وأمهات النبي ناجون، وأن أي إساءة أو اتهام لهما يُعد إيذاء للنبي نفسه، محذرين من تداول هذه المسائل دون مراعاة الأدب والاحترام لمقامه الشريف.
وأكدت وزارة الأوقاف، عبر منصتها الإلكترونية الرسمية، أن تناول مسألة أبوي النبييجب أن يكون في إطار الأدب الشرعي الواجب مع مقام النبي الكريم، مع مراعاة ما قرره عدد من علماء أهل السنة من اعتبارهُما من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة رسول الله ﷺ، استنادًا إلى نصوص شرعية قطعية وقواعد أصولية معتبرة في فهم النصوص والجمع بينها.
وأوضحت الوزارة أن القرآن الكريم قرّر أصلًا عظيمًا من أصول العدل الإلهي، وهو عدم المؤاخذة أو التعذيب قبل قيام الحجة وبلوغ الرسالة، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا﴾، مشيرة إلى أن هذا الأصل اعتمد عليه عدد من العلماء في تقرير أن من لم تبلغه الدعوة الإلهية الصحيحة فهو داخل في حكم أهل الفترة.
وأضافت الوزارة أن عددًا من كبار العلماء عبر العصور تناولوا هذه المسألة بالبحث والاستدلال، وأكدوا ضرورة مراعاة مراتب الأدلة الشرعية، والجمع بين النصوص بما يحقق مقاصد الشريعة ويحفظ أصول الاعتقاد، لافتة إلى أن بعض الأحاديث التي تناولت هذه القضية تُفهم في ضوء القواعد الأصولية والترجيح بين الأدلة، خاصة عند تعارض الظني مع القطعي.
وشدّدت وزارة الأوقاف على أن الخلاف العلمي في مثل هذه المسائل العقدية يجب أن يبقى في نطاق البحث العلمي المنضبط، بعيدًا عن الجدل أو الطرح الذي قد يخرج عن حدود الأدب مع الجناب النبوي الشريف، مؤكدة أن تعظيم النبي ﷺ يقتضي صيانة كل ما يتصل به من إساءة أو انتقاص، وأن هذا من صميم الإيمان ومحبة الرسول الكريم.
وأشارت الوزارة إلى أن المنهج الوسطي الذي تتبناه المؤسسات الدينية الرسمية في مصر يقوم على احترام التراث العلمي الإسلامي، مع ترسيخ ثقافة الحوار العلمي الرصين، وبيان أن مسائل الخلاف القديمة ينبغي تناولها بروح علمية هادئة، مع تقديم ما يجمع الأمة ويحفظ ثوابتها.
وأكدت وزارة الأوقاف أن السلامة في مثل هذه القضايا تكون بالالتزام بالأدب الشرعي، وكف اللسان عن الخوض في ما قد يورث إساءة أو أذى لمقام النبي ﷺ، مشيرة إلى أن كتب التراث الإسلامي تزخر بنماذج لعلماء جمعوا بين التحقيق العلمي العميق وحسن الأدب مع مقام النبوة.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أهمية استقاء المعلومات الدينية من مصادرها الموثوقة، والرجوع إلى المؤسسات العلمية المعتمدة، حفاظًا على وعي المجتمع الديني، وترسيخًا لقيم الوسطية والاعتدال التي جاء بها الإسلام، بما يعزز الاستقرار الفكري والديني داخل المجتمع.
المصدر: RT
إقرأ المزيد


