موسكو – طهران: للتّخلّي عن الأذرع وإبقاء الصّواريخ
لبنانون فايلز -

قبل جلسة الأمس التفاوضيّة بين أميركا وإيران، دعت موسكو أمين المجلس الأعلى للأمن القوميّ الإيرانيّ علي لاريجاني إلى أن تقدّم بلاده تنازلات للجانب الأميركيّ في الملفّ النوويّ، تفادياً لضربة عسكريّة. شملت نصيحتها تفهّمها لحاجة طهران إلى الصواريخ دفاعاً عن أراضيها، لكنّها رأت أن لا مبرّر لبقاء الأذرع لأنّها ضعفت، وبذلت جهداً مع الإدارة الترامبيّة لترجيح خيار التفاوض.

انخرطت الإدارة الروسيّة في الاتّصالات لتفادي نتائج الحرب، بالتنسيق مع دول المنطقة المتوجّسة من حصولها، لا سيما دول الخليج العربيّ ومصر وتركيا.

خلال زيارة لاريجاني لموسكو في 30 كانون الثاني واجتماعه بالرئيس فلاديمير بوتين، تطرّق البحث وفق ما استخلصه مصدر سياسيّ واسع الاطّلاع لـ”أساس”، إلى التفاوض مع أميركا كالآتي:

– كرّر الكرملين النصيحة التي أسداها لطهران قبل حرب الأيّام الـ12 نشجّع على تغليب التفاوض. ولا ضير من تقديم تنازلات لتجنّب الحرب.

-تؤيّد موسكو حقّ إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67% المسموح بها وفق نظام الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة للاستخدام السلميّ. في شأن وقف التخصيب على الأراضي الإيرانيّة، والقيام به في دولة ثالثة، تعتقد موسكو أنّ بإمكان طهران الموافقة عليه مؤقّتاً ما دام لديها احتياطيّ كافٍ لتشغيل مفاعلاتها. كرّر الجانب الروسيّ ما بات معروفاً بشأن اليورانيوم المخّصب بنسبة 60 في المئة (400 كيلوغرام)، اقترحت موسكو نقلها إلى روسيا، الدولة النوويّة التي تملك تقنيّات تخزينها أو إتلافها، إذا طلبت إيران ذلك.

هذا ما يفسّر تأكيد الخارجيّة الروسيّة في بيان رسميّ الأربعاء الماضي أنّ اقتراح نقل اليورانيوم المخصّب “ما يزال مطروحاً على الطاولة”، ردّاً على إعلانٍ إيرانيّ يرفض مبدأ وقف التخصيب. لكنّ مسؤولين إيرانيّين قالوا إنّهم أوقفوا التخصيب كلّيّاً إثر القصف الأميركيّ لـ3 مفاعلات في حزيران الماضي.

تفهّم لبرنامج الصّواريخ “دفاعاً عن النّفس”

– كرّر لاريجاني حجّته بأنّ حماية الأراضي الإيرانيّة توجب إبقاء الصواريخ. حين هاجمت إسرائيل إيران في حزيران الماضي شكّلت الصواريخ قوّة رادعة لأنّها سبّبت أذيّةً للدولة العبريّة فطلبت وقف النار. تتفهّم القيادة الروسيّة رفض طهران الحدّ من برنامجها الصاروخيّ، للاحتفاظ بحقّ الدفاع عن النفس. يشير زوّار موسكو إلى أنّ نتنياهو بعث عبرها حين بدأ قرع طبول الحرب برسالة إلى طهران مفادها أنّ تل أبيب لن تقصفها إلّا إذا قصفت إسرائيل. لكنّ نتنياهو لم يتوقّف عن تحريض واشنطن على تعطيل إنتاج الصواريخ البالستيّة البعيدة المدى التي تطال الدولة العبريّة بالمفاوضات.

– بخصوص مطلب واشنطن وقف طهران دعم أذرعها في المنطقة تنصح موسكو بوقف دعمها والتخلّي عنها. يسمع زوّار العاصمة الروسيّة من قادتها كلاماً واضحاً عن دعم طهران للميليشيات في كلّ من اليمن والعراق ولبنان. يذهب مسؤولون روس إلى حدّ القول إنّ الأذرع تسبّبت بتدمير دول نشأت فيها وبات بقاؤها مكلفاً على تلك الدول وعلى إيران نفسها.

هذا إضافة إلى أنّها باتت ضعيفة قياساً إلى السابق عقب الضربات الإسرائيليّة (والأميركيّة في حالة اليمن) التي تلقّتها، وبالتالي غير مفيدة لطهران. في التقويم الروسيّ أنّ قوّة “الحزب” في لبنان تراجعت كثيراً بعد الحرب الإسرائيليّة عليه. الأهمّ أنّ سقوط النظام السوريّ أنهى قدرته على التسلّح وتلقّي الدعم. يذكّر هؤلاء بأنّ السفير الروسيّ في بيروت ألكسندر روداكوف أيّد خطّة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، وإن كان نصح بوجوب الانسحاب الإسرائيليّ بالمقابل من المناطق الجنوبيّة الحدوديّة.

تحذير لافروف: معاكسة ضغوط نتنياهو

كان لافتاً إعلان وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي لافروف أنّ التوتّرات المتصاعدة حول إيران وصلت إلى حافة “انفجار وشيك” قد يحرق الأخضر واليابس في الشرق الأوسط بأكمله.

أكّد لافروف أنّ موسكو “لن تكتفي بدور المراقب”، وأنّها مستعدّة للتدخّل لمنع انهيار الاستقرار الإقليميّ، معتبراً إيران “شريكة” لبلاده.

فَهِمَ المطّلعون على جهود موسكو مع طهران كي تجنح نحو المفاوضات أنّ لتحذير لافروف وظائف متعدّدة:

1- معاكسة ضغوط رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو في واشنطن لدفعها نحو الخيار العسكريّ. تشكَّك الأخير في نجاح المفاوضات، ويعتبر الظرف الحاليّ فرصة قد لا تتكرّر لإسقاط النظام الإيرانيّ بالضربة العسكريّة، في وقت تنصح القيادة الروسيّة بالتفاوض معه. ترصد الدبلوماسيّة الروسيّة التحرّكات الإسرائيليّة في مراكز القرار الأميركيّ لأخذ الأمور نحو التصعيد، وتعتقد أنّ نتنياهو ما يزال قادراً على التأثير على ترامب.

2- الضغط لتفادي الحرب يؤهّل روسيا للعب دور في اجتراح حلول للأزمة مع طهران. طرحت مخارج لبعض العِقَد وتسعى إلى إقناع طهران بها كي يوافق عليها الجانب الأميركيّ.

الدّور الرّوسيّ مع ويتكوف وكوشنير

3- لم يقتصر دور موسكو على دفع طهران نحو المفاوضات مع واشنطن ولو كانت مباشرة، بل سعت مع الأخيرة نفسها، فالوفد الروسيّ المفاوض مع نظيره الأميركيّ ومع الجانب الأوكرانيّ، لوقف حرب أوكرانيا خلال الجلسات الثلاثيّة التي انعقدت في أبو ظبي، الأربعاء والخميس الماضيَين، اغتنم الفرصة من أجل إثارة مسألة التحشيد العسكريّ الأميركيّ في البحار المحيطة ببلاد الفرس مع موفد الرئيس الأميركيّ ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنير. دعت روسيا ويتكوف لخفض التصعيد وتغليب التفاوض.

يجزم العارفون بتقويم روسيا أنّ هدف إسقاط النظام الإيرانيّ مغامرة تشترك في التحذير منها مع الدول العربيّة وتركيا ودول إسلاميّة، فغياب البديل يتسبّب بفوضى في المنطقة تقود إلى تناحر العرقيّات والطوائف الإيرانيّة على السلطة في شكل يطرح مخاطر التقسيم ويؤثّر على الأمن القوميّ الروسيّ وأمن الدول العربيّة المجاورة. تعتقد موسكو أنّ “حرس الثورة” ما يزال قويّاً، وبالتالي يتطلّب التغيير في إيران نفساً طويلاً.

وليد شُقَير - اساس ميديا

The post موسكو – طهران: للتّخلّي عن الأذرع وإبقاء الصّواريخ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



إقرأ المزيد