عملية تسريح تهدِّد ثلاثة آلاف موظف… واستمرارية الخدمات: “الأونروا” ترمي حِمل اللاجئين الفلسطينيين على الـ NGOs
إرتكاز نيوز -

كتبت زينب حمود في الأخبار: 

مع ازدياد المؤشرات على اندلاع جولة جديدة من الحرب في المنطقة، واحتمال امتدادها إلى لبنان، يبدو واقع المخيمات والتجمعات الفلسطينية الواقعة ضمن دائرة الخطر «غير مُبشِّرٍ بالخير»، يقول مدير «الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين»، علي هويدي.
فالجهة المعنية بالاستجابة لأي موجة نزوح جديدة، أي وكالة «الأونروا»، تنازلت عن دورها الذي أُنشِئت لأجله، لصالح الجمعيات غير الحكومية، رغم عدم قدرتها على سدّ النقص في تلبية الاحتياجات. وهي رغم تنبيهاتها من «عودة وشيكة للحرب»، إلّا أنها «لم تطرح ملف الطوارئ في الأصل على طاولة النقاش لدراسة الاحتياجات، إضافة إلى أنها لا تملك الإمكانات التي كانت مُتاحة خلال الحرب الأخيرة».

منذ عام 2018، يتراجع حضور «الأونروا» تدريجياً. وبلغ هذا التراجع ذروته، وفقاً لهويدي، في مرحلة «الهجمة الكبرى على برامج الإغاثة» عقب عملية «طوفان الأقصى» في عام 2023. وتمثّل ذلك بتخفيض ساعات العمل الأسبوعية للموظفين من 37 ساعة ونصف ساعة إلى 30 ساعة، فيما تقلّص الدوام المدرسي من خمسة أيام أسبوعياً إلى أربعة. وأدّى دمج التلامذة في مدارس وإقفال أخرى إلى ارتفاع أعدادهم في بعض الصفوف إلى 48 تلميذاً، ما زاد الضغوط على المعلمين، وفرض أعباء مادية إضافية على الأهالي، خصوصاً الذين اضطروا إلى نقل أبنائهم إلى مدارس أبعد عن سكنهم. وشمل التقليص أيضاً أيام عمل العيادات الصحية، التي انخفضت من خمسة أيام أسبوعياً إلى أربعة كذلك.

لكنّ هذا المسار بلغ مرحلة أكثر خطورة، مع إعلان «الأونروا» صراحةً، قبل أيام، على لسان مفوّضها العام بالإنابة كريستيان سوندرز، إطلاق عملية تسريح آلاف الموظفين في مناطق عملياتها الخمس (بينها لبنان)، على خلفية أزمتها المالية، ما يُهدِّد «نحو 3 آلاف موظف فلسطيني يعملون لدى الوكالة في لبنان، واستمرارية الخدمات الصحية والتربوية والاجتماعية المُقدّمة للاجئين»، يقول هويدي.
ولمواجهة ذلك، تتصاعد التحركات الاحتجاجية رفضاً لتقليص الخدمات ودفاعاً عن حقوق اللاجئين ومكتسباتهم. وكان آخرها الاعتصام الذي نُفّذ أمس أمام مكتب «الأونروا» في صيدا، بدعوة من «لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين» و«الحراك الفلسطيني المستقل» و«لجنة المهجّرين من سوريا».

اعتماد مُتزايد على الـ NGOs

ويظهر تراجع دور «الأونروا» أيضاً في إسنادها بعض المهام الإغاثية إلى جمعيات غير حكومية. فمثلاً، أبرمت الوكالة عقوداً مع عدد من الجمعيات لتوزيع شحنة الطحين التي وصلت إلى اللاجئين الفلسطينيين من تركيا، بعدما منع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها إلى قطاع غزة، خلافاً لما كان مُعتمداً سابقاً. فـ«الأونروا» كانت تتولى بنفسها توزيع المساعدات، أو تدعو المُستَهدفين إلى تسلّمها من مكاتبها.

وبرزت هذه السياسة بشكل واضح خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، حين أسندت «الأونروا» إدارة عدد من مراكز الإيواء بالكامل إلى جمعيات غير حكومية. ويشير هويدي إلى أن الوكالة «سلّمت مفاتيح المدارس التي حُوّلت إلى مراكز إيواء للجمعيات»، مستشهداً بمركز «نابلس» في صيدا، الذي أُسندت إدارته إلى جمعية «عمل تنموي بلا حدود – نبع». ويضيف أن الوكالة سلّمت إدارة مركز إيواء «سبلين» في صيدا الذي استقبل ألفي نازح، إلى 50 جمعية من جمعيات المجتمع المدني لتشغيله، من دون أن تتدخل «في أي شيء، حرفياً أي شيء، حتى الدعم النفسي».

يدفع ذلك اللاجئين الفلسطينيين إلى التوجّس من أن يكون إسناد الخدمات إلى الجمعيات غير الحكومية تمهيداً لإحلالها تدريجياً محلّ «الأونروا»، وصولاً إلى إنهاء دورها. ولذا، يتمسّك هؤلاء بالوكالة، رغم اعتراضاتهم على سياساتها، وفق المعادلة التي يلخّصها هويدي بالآتي: «نختلف معها، لكن لا نختلف عليها»، لأنها تُجسِّد «مسؤولية سياسية وقانونية دولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، ونقل هذه المسؤولية إلى منظمة أممية أخرى قد يحوّل القضية إلى ملف إنساني بحت، يُعامل فيه الفلسطيني بوصفه لاجئاً كسائر اللاجئين في العالم».

وإلى جانب الهواجس السياسية، تبرز مخاوف إنسانية تتصل بغياب مرجعية واحدة تضمن استمرارية الخدمات واستقرارها، في مجتمع يعاني أساساً من هشاشة اقتصادية واجتماعية متفاقمة. فـ«نسبة الفقر فيه بلغت 80% قبل الحرب الإسرائيلية، فيما وصلت البطالة إلى 45%، وبلغ الاكتظاظ السكاني 400%»، إضافةً إلى تفاقم الأزمات الأمنية والاجتماعية والنفسية التي تتجلّى في التفلّت الأمني، وتفشِّي تعاطي المخدّرات والتسرّب المدرسي وعمل الأطفال والهجرة غير النظامية… وغيرها.



إقرأ المزيد