آيم-لبنانون - 9/16/2026 5:25:55 AM - GMT (+2 )
كتبت لارا يزبك في “نداء الوطن”:
كان يمكن لـ “حزب الله” أن يجنّب الجنوب “زلزال” علي الطاهر، والهزة الأرضية التي تسببت بها عملية تفجير تلاله بما تخفيه من أنفاق، لو وافق على العروض الكثيرة التي وصلته على مدى الأسابيع الماضية، وتقضي بتسليمها إلى الجيش اللبناني. إلا أنه كابر ورفض وأبى إلا أن تنتشر فيديوهات هزيمته الجديدة، بعد هزائم الخيام وبنت جبيل، على الشاشات العالمية.
صعوبة في إقناع البيئة
“الحزب” اليوم يحاول مجدّدًا إقناع ناسه بأن ما جرى هو انتصار إضافي، لكن مصادر أهلية جنوبية تؤكد لـ “نداء الوطن” أنه يواجه صعوبة كبرى في تسويق روايته لدى البيئة الشيعية التي باتت ترى بأمّ العين أن “الحزب” لا يفعل شيئًا على الأرض لتغيير الواقع أو ردع إسرائيل، وأنه فقد المبادرة والقدرة على قلب المعادلة. فبغضّ النظر عن كل خبرياته الماورائية والكربلائية وعن نظريات الصبر الاستراتيجي، الحقيقةُ واضحة: الإسرائيلي محا كيلومترات من الجنوب عن الخريطة، “وهو قادر على تنفيذ اجتياح”، وفق ما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأخ الأكبر للحزب، في إقرار واضح بفقدان سلاح “الحزب” فاعليته.
“الحزب” يستقوي على الدولة
انطلاقًا من هنا، تعتبر مصادر سياسية سيادية لـ “نداء الوطن” أن المنطق يقضي أن يكون “الحزب” قد اتعظ وألا يعيد الكرّة، وأن يراجع حساباته ويعدّل خياراته، فيقرر التعاون، بشكل أو بآخر، مع الدولة اللبنانية، لتسليمها الجنوب، وتجنيبه مزيدًا من الدمار، خاصة أننا رأينا أن دخول الشرعية إلى النبطية حماها من آلة القتل الإسرائيلية.
لكن “الحزب”، الإيراني الهوية والانتماء والعقيدة، أبعد ما يكون عن هذا التوجه. فهو يتمسك بالسلاح أكثر كلما خسر، وقد صرخ نائبه علي عمار أمس في البرلمان: “المقاومة باقية”، ويصعّد ضد الدولة اللبنانية أكثر، ويحمّلها مسؤولية الخراب الذي تسببت به حروب إسناده، مستقويًا عليها، في مقابل تفرّجه على الجيش الإسرائيلي جنوبًا.
مطلب لبناني أوّلا
غير أن الطابة اليوم في ملعب لبنان الرسمي: هل سيستفيد من الوقائع الميدانية من جهة والشعبية من جهة ثانية، القائمة الآن، والتي تشكّل فرصة ذهبية لم تتأمّن منذ “اتفاق الطائف”، لـ”ضرب الحديد وهو حام”، فتقول الدولة “الأمر لي” وتشرع في مسار نزع السلاح غير الشرعي وحصره بيد الشرعية؟ أم ستضيّعها؟ وللتذكير، هذا المطلب لبناني صرف، وداخلي قبل أن يكون خارجيًا أو إسرائيليًا، ويجب أن ينفَّذ بغض النظر عن مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ومصيرها. فماذا ننتظر لتنفيذه؟ تختم المصادر.
إقرأ المزيد


