بتوقيت بيروت - 3/14/2026 12:45:15 AM - GMT (+2 )
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، بعد ظهر الجمعة 14 آذار/مارس 2026، حادثة لافتة تمثلت بإلقاء طائرات إسرائيلية مناشير ورقية فوق عدد من المناطق، ولا سيما في منطقة الحمرا، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءًا من حرب نفسية واستخبارية موجّهة ضد المجتمع اللبناني.
واحتوت المناشير التي أُلقيت على رمز استجابة سريع (QR Code) وروابط للتواصل عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، بينها حسابات على WhatsApp وFacebook، إضافة إلى دعوات للتواصل مع “الوحدة 504” التابعة للاستخبارات العسكرية في الكيان الإسرائيلي، وهي وحدة متخصصة في تجنيد العملاء والحصول على المعلومات البشرية.
مصادر أمنية تحذر
وحذّرت مصادر أمنية لبنانية المواطنين من مسح رموز الـQR الموجودة على هذه المناشير، مؤكدة أن القيام بذلك قد يعرّض الهواتف المحمولة للاختراق الإلكتروني.
وبحسب هذه المصادر، فإن مسح الرمز قد يتيح للاستخبارات الإسرائيلية الوصول إلى بيانات الهاتف، بما في ذلك تحديد الموقع الجغرافي بدقة، والوصول إلى الصور والملفات المخزنة، واحتمال تثبيت برامج تجسس داخل الجهاز، كما قد يسمح الرابط بالوصول مباشرة إلى قنوات اتصال تُستخدم في محاولات تجنيد أو استدراج معلومات.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس صعوبات يواجهها الكيان الإسرائيلي في الحصول على معلومات ميدانية دقيقة حول تحركات حزب الله. وتشير التقديرات إلى أن المقاومة تمكنت خلال الأشهر الماضية من تقليص قدرة جيش الاحتلال على بناء “بنك أهداف” فعّال، ما دفعه إلى تكثيف وسائل الحرب الاستخبارية والنفسية، ومنها إلقاء المناشير ومحاولات التواصل المباشر مع السكان.
محاولات إسرائيلية لاختراق الهواتف
وفي هذا السياق، قال الخبير في التكنولوجيا ربيع بعلبكي، في مقابلة مع موقع قناة المنار، إن فتح هذه الروابط أو مسح رموز QR قد يؤدي إلى اختراق الهاتف المحمول بشكل مباشر.
وأوضح أن هذه المناشير قد تحقق ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في اختراق الأجهزة وسحب المعلومات منها، وفتح قنوات تواصل للتجنيد واستدراج مصادر بشرية، إضافة إلى خلق مسار تواصل مباشر قد يشكّل مدخلًا للتطبيع أو التعامل مع العدو.
وأضاف بعلبكي أن الخطر ازداد مع تطور الهواتف الذكية، إذ أصبحت بعض الأجهزة تقرأ رمز QR تلقائيًا حتى من الصور، ما يعني أن ضغطة واحدة قد تقود مباشرة إلى فتح رابط أو بدء محادثة عبر WhatsApp.
وفي السياق، صدر عن قيادة الجيش بيان حذّرت فيه المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط، لما ينطوي عليه ذلك من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافة إلى إمكان خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية.
كما حذّر بعلبكي من خطر آخر يتمثل في احتمال استهداف شبكة الاتصالات في لبنان، ما قد يؤدي إلى تعطيلها أو إضعافها. ويخشى خبراء أن يؤدي ذلك إلى دفع المستخدمين نحو الاعتماد على خدمات الإنترنت الفضائي مثل Starlink، الأمر الذي قد يضع حركة الاتصالات والبيانات في لبنان تحت رقابة أو تأثير جهات خارجية.
في المقابل، أصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في الكيان الإسرائيلي تحذيرًا للمستوطنين طالبتهم فيه بفصل كاميرات المراقبة عن شبكة الإنترنت أو تشفيرها، خشية تعرضها للاختراق من جهات معادية.
ويرى خبراء أن هذه الدعوة تعكس حساسية الحرب السيبرانية الدائرة بين الطرفين، حيث أصبحت الأجهزة المدنية، من الهواتف إلى الكاميرات، جزءًا من ساحة الصراع الاستخباري.
وعي المواطن هو خط الدفاع الأول
وفي ضوء هذه التطورات، تؤكد الجهات الأمنية والخبراء أن الوعي الرقمي للمواطنين يشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الأساليب. ويُنصح بعدم مسح أي رمز QR موجود على المناشير أو الرسائل المشبوهة، وعدم فتح الروابط أو التواصل مع الأرقام الواردة فيها، إضافة إلى حذف الصور أو الرسائل التي تحتوي على هذه الرموز، وفصل الكاميرات والأجهزة الذكية عن الإنترنت أو تأمينها جيدًا.
ويؤكد مراقبون أن الحرب لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضًا حربًا معلوماتية ورقمية، حيث قد يتحول هاتف ذكي واحد إلى بوابة اختراق واسعة إذا لم يتم التعامل معه بحذر.
إقرأ المزيد


