مقال “الأخبار” عن الجيش تحت المجهر: ودعوة إلى النيابة العامّة التمييزية للتحرك
إرتكاز نيوز -
“إيست نيوز” – 

في توقيت بالغ الحساسية يمرّ به لبنان، حيث تتكاثف الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية،وتداول شائعات عبر وسائل التواصل اختارت جريدة “الأخبار” نشر مقال يتضمن بيان، يتناول المؤسسة العسكرية عبر ما سمّته “الضباط الوطنيين”، في طرح يفتح الباب أمام أخطر ما يمكن أن يواجهه أي جيش وطني: التشكيك بوحدته والإيحاء بانقسام داخلي في صفوفه.

إن توقيت هذا الطرح ومضمونه يثيران تساؤلات جدية حول الأهداف الكامنة خلفه، خصوصًا أن المقال يعتمد على مصطلحات فضفاضة ومصادر غير محدّدة، ويذهب إلى نشر ما قيل إنه “مسودة بيان” منسوب إلى مجموعة من الضباط تحت تسمية “الضباط الوطنيين”، من دون ذكر أي أسماء أو صفات أو مسؤوليات، ومن دون تقديم أي دليل ملموس يثبت صحة هذا الادعاء.

والسؤال البديهي هنا: من هم هؤلاء الضباط؟

وما المعايير التي تجعل بعض الضباط “وطنيين” فيما يُفهم ضمنًا أن غيرهم ليس كذلك؟

إن مثل هذا الطرح لا يندرج في إطار النقاش الصحفي الطبيعي، بل يتجاوز ذلك إلى إثارة شبهات حول وحدة المؤسسة العسكرية، وهي المؤسسة التي تشكل الركيزة الأساسية للاستقرار الوطني في لبنان.

وللتذكير، فإن الإجماع الوطني حول الجيش اللبناني لم يكن يومًا موضع خلاف. فقد قال الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله بوضوح:” الجيش خط أحمر”.

كما أكّدَ رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري مرارًا أنه “ممنوع المسّ بالجيش من أكبر رتبة إلى أصغر جندي”.

من هنا يصبح مشروعاً التساؤل: هل تدرك جريدة «الأخبار» خطورة ما تروّج له؟

وهل ما ورد في المقال ينسجم مع هذا الإجماع الوطني، أم أنه يفتح الباب أمام روايات تشكك بوحدة الجيش في لحظة يحتاج فيها لبنان إلى أعلى درجات التماسك؟

إن أخطر ما في المقال ليس فقط غياب الأدلة، بل الترويج لفكرة انقسام داخل المؤسسة العسكرية عبر نص منسوب إلى جهة مجهولة، وهو ما يمكن أن يفسَّر على أنه محاولة لإدخال الجيش في سجالات سياسية وإعلامية لا علاقة له بها.

والحقيقة التي لا تحتاج إلى إثبات هي أن الجيش اللبناني لم يكن يومًا جيش فئة أو طائفة أو محور.

إنه جيش اختار منذ تأسيسه أن تكون طائفته هي لبنان، وأن يكون ولاؤه الوحيد للدستور وحماية الوطن وسيادته ووحدة أراضيه.

وأي محاولة للإيحاء بعكس ذلك لا تمسّ فقط بالمؤسسة العسكرية، بل تمسّ مباشرة بالأمن الوطني وبثقة اللبنانيين بمؤسساتهم.

انطلاقًا من هذه المسؤولية، فإن نشر مقال “الأخبار” بكامل مضمونه كما ورد، يأتي حفاظًا على الأمانة المهنية والاعتبار القانوني، وفي الوقت نفسه يشكّل إخبارًا موجّهًا إلى النيابة العامة التمييزية للنظر في ما ورد فيه، واتخاذ التدابير اللازمة إذا تبيّن أن ما نُشر يتضمن معلومات مفبركة أو طرحًا قد يؤدي إلى إثارة الفتنة أو المسّ بالمؤسسة العسكرية.

فالصحافة، مهما كانت حريتها واسعة، تبقى مسؤولية وطنية قبل أن تكون مساحة للتأويل السياسي.

وفي لحظة تتكاثر فيها التحديات على لبنان، يبقى المبدأ بسيطًا وواضحًا:

الجيش اللبناني ليس مادة للتجاذب الإعلامي، ولا منصة لترويج روايات مجهولة المصدر.

إنه ببساطة “خطّ أحمر”.



إقرأ المزيد