إرتكاز نيوز - 2/19/2026 9:07:05 AM - GMT (+2 )
قالت الأخبار:
بعد ما قررت الحكومة فرض رسم بقيمة 320 ألف ليرة على كل صفيحة بنزين، يقدّر أن تبلغ الإيرادات السنوية من هذا الرسم الإضافي نحو 534 مليون دولار، وهذا بالاستناد إلى الاستهلاك السابق، أي أنه لم يؤخذ بالاعتبار أن يتراجع الاستهلاك بسبب الضريبة.
320 ألف ليرة للصفيحة، يوازي 3.5 دولار لكل 20 ليتراً من البنزين، أي ما يوازي 179 دولاراً لكل ألف ليتر. وإذا حوّلنا هذا الرقم إلى الطن الواحد، تُصبح الرسوم على طن البنزين المستورد نحو 242 دولاراً.
وحسب إحصاءات الجمارك اللبنانية، استورد لبنان في عام 2025 نحو 2.2 مليون طن من البنزين. ما يعني أن الإيرادات المتوقعة من هذا البند وحده تبلغ نحو 534 مليون دولار سنوياً. ويمكن القول إن هذا الرقم لن يتغيّر كثيراً حتى مع ارتفاع أسعار البنزين، إذ إن التراجع في استهلاك هذه المادة لن يكون كبيراً لأن البنزين يعدّ مادة أساسية في حركة النقل التي لا يمكن الاستغناء عنها لا سيما في ما يتعلق بنقل الأفراد من وإلى مراكز عملهم ونقل السلع من المخازن إلى مبيعات التجزئة.
ويُشكّل هذا الرقم، نحو 86% من كلفة زيادة الرواتب التي اقترحها وزير المالية ياسين جابر في جلسة مجلس الوزراء. أي أنه بقرار واحد في جلسة واحدة، وبلا نقاش يذكر، وفّرت الحكومة 86% من كلفة قرارها بزيادة 6 رواتب أساس لموظفي القطاع العام. وكان هذا القرار سهلاً جداً، علماً بأنه يمسّ بالطبقات الاجتماعية الهشّة التي تعاني أصلاً من غلاء الأسعار، خصوصاً في السنوات الأخيرة.
هذه الزيادة على رسم البنزين ليست الأولى، فقد سبق أن اتخذت الحكومة قراراً مماثلاً في نهاية أيار 2025 قُدّم على أنه «ضرورة وطنية» لحماية الاستقرار ومنع انهيار المؤسسات العسكرية، في ظل التدهور الكبير في القدرة الشرائية لرواتبهم.
يومها، زادت الحكومة نحو 1.11 دولار على صفيحة البنزين، وكانت إيرادات ذلك القرار تُقدّر بنحو 123 مليون دولار، كما أنها زادت حينها على المازوت نحو 1.94 دولار للصفيحة، وكانت التقديرات أن إيرادات هذا القرار ستبلغ نحو 237 مليون دولار، بمجموع إيرادات عن القرارين يبلغ 360 مليون دولار، وهو ما يساوي نحو 67% من الإيرادات المتوقعة من القرار الحالي. إلا أن القرار أُبطل لاحقاً عبر المجلس الدستوري.
ما يحصل عملياً هو نقل عبء تصحيح الأجور من الدولة إلى المجتمع. فبدلاً من أن تتحمّل الخزينة مسؤوليتها عبر إصلاح النظام الضريبي، واستعادة الأموال المنهوبة، وفرض ضرائب تصاعدية على الأرباح الكبرى والريوع، يجري تحميل الفاتورة لمستخدمي السيارات، وللعاملين الذين لا يملكون بديلاً عن التنقّل اليومي.
وهكذا، تتحوّل أي زيادة في الرواتب، التي يفترض أن تخفّف من معاناة الموظفين، إلى عامل إضافي في تآكل مداخيلهم الفعلية، عبر ارتفاع أسعار النقل والسلع والخدمات.
الأخطر أن هذا النوع من القرارات يعمّق الطابع غير العادل للسياسة الضريبية في لبنان. فالرسم على البنزين هو ضريبة تصيب الجميع بالنسبة نفسها، بغضّ النظر عن مستوى الدخل. العامل الذي يتقاضى بضع مئات من الدولارات شهرياً يدفع الكلفة ذاتها التي يدفعها صاحب الثروة، من دون أي آلية تعويض أو حماية اجتماعية. وفي ظل غياب شبكة أمان حقيقية، تتحوّل هذه الرسوم إلى أداة لإعادة توزيع الخسائر من الأعلى إلى الأسفل.
إقرأ المزيد


