آيم-لبنانون - 2/16/2026 6:08:47 AM - GMT (+2 )
كتب طارق أبو زينب في “نداء الوطن”:
جاءت الرسالة الكويتية – الخليجية حاسمة بإعلان دولة الكويت فتح جبهة مالية صارمة ضد “حزب اللّه”، شملت إدراج مستشفيات وكيانات وأفراد على لوائح الإرهاب، وتجميد أصول مالية مرتبطة بـ “الحزب”، تنفيذًا لقرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة تحت الفصل السابع. وبحسب المعطيات، بلغ عدد الأفراد والكيانات المدرجة نحو 150، ما يعكس جديّة في قطع أي مصدر تمويل قد يسهم في تعزيز نفوذ “الحزب” داخل لبنان وخارجه.
استهداف التمويل لا الدولة
وكشفت مصادر كويتيّة مطّلعة لـ “نداء الوطن” أن إدراج 8 مستشفيات لا يُنظر إليه على أنه استهداف للبنان كدولة أو لشعبه، بل كإدانة صريحة لاستغلال مؤسّسات إنسانيّة وخدماتيّة كغطاء لأنشطة سياسيّة وأمنيّة وتمويليّة مرتبطة بتنظيم مسلّح مُصنف إرهابيًا في غالبية دول العالم. وأوضحت المصادر أن هذه الخطوة عكست تحوّلًا نوعيًّا في مقاربة المجتمعين الدولي والخليجي للواقع اللبناني، إذ لم يعد مقبولًا الاكتفاء بسياسة “النأي بالنفس” الشكليّة، ولا التسليم بالشعارات التي تخفي واقع الهيمنة على مفاصل الدولة عبر شبكة تمويل “حزب اللّه” التي تستغلّ القطاعين الصّحي والمالي غير الرسميّين في لبنان.
خلفيات القرار
وأكّدت المصادر الكويتية نفسها لـ “نداء الوطن” أن القرار جاء بعد متابعة دقيقة لتقارير أمنيّة خليجيّة ودوليّة أشارت إلى نشاطات مالية مشبوهة لمموّلين لبنانيين ومن جنسيات أخرى مرتبطين بـ “حزب اللّه”، يشكّلون جزءًا من شبكة اقتصادية تدعم مشاريعه وخدماته. وترى المصادر أن القرار يشكّل تحذيرًا صارمًا لكلّ الجهات اللبنانية المقيمة في الكويت والخليج العربي المتورّطة في تمويل “الحزب”، سواء بشكل مباشر أو من خلال كيانات واجهة، مؤكدة أن أي مخالفة ستخضع لإجراءات قانونية وعقوبات فوريّة.
وتشير المصادر إلى أن توقيت القرار ليس عشوائيًا، بل يأتي في مرحلة تصاعد الضغوط الدولية على “حزب اللّه”، بعد سلسلة عقوبات فرضتها الولايات المتحدة على جمعية “القرض الحسن” وقياديين بـ “الحزب”، في محاولة لمنع تحويل الأموال نحو أنشطة إرهابية أو لدعم الأذرع العسكرية والخدمية لـ “الحزب”، فضلًا عن تسليط الضوء على التداخل بين التمويل الإيراني والأنشطة المحلية.
الإطار القانوني والتنفيذي
واستند القرار الكويتيّ إلى المواد 21 حتى 24 من اللائحة التنفيذية للجنة الخاصة، التي تُلزم بتجميد الأموال والموارد الاقتصاديّة للأشخاص والكيانات المدرجة، وتحظر أيّ تعامل ماليّ أو تقديم خدمات لصالحهم، ويضع هذا الإطار المؤسّسات المعنيّة أمام مسؤوليات قانونية صارمة، ويعزز قدرة الدولة على ضبط أيّ نشاط ماليّ مشبوه.
المستشفيات المدرجة وتبعيّتها
وشملت لائحة المستشفيات المدرجة مستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي في النبطية، التابع لـ “مؤسسة الشهيد” وجمعية الهلال الأحمر الإيراني، ومستشفى صلاح غندور في بنت جبيل التابع للجمعية الصحية الإسلامية، ومستشفى الأمل في بعلبك المرتبط بعلاقة تعاون طويلة الأمد مع الهيئة الصحية الإسلامية، ومستشفى دار الحكمة في بعلبك، ومستشفى البتول في الهرمل، ومستشفى سان جورج في الحدث التابع لـ “مؤسسة الشهيد”، إضافة إلى مستشفى الشفاء في خلدة ومستشفى الرسول الأعظم في طريق المطار التابع لـ “مؤسسة الشهيد” و “مؤسسة الجرحى”.
لبنان اليوم أمام مفترق طرق: إما استمرار التغاضي وما يترتب عليه من عزلة وعقوبات، أو اتخاذ قرار سياديّ شجاع لإعادة الدولة إلى موقعها الطبيعي عربيًا ودوليًا قبل فوات الأوان. القرار الكويتي – الخليجي الأخير يوضح أن الشفافية والامتثال القانوني لم يعودا خيارًا، بل معيارًا حاسمًا لكلّ مؤسسة ومسؤول لبناني، لضمان سيادة الدولة واستقرارها.
إقرأ المزيد


