عناية عزالدين من صور لنواف سلام: الجنوب يحب الدولة لأنه حُرم منها… ونريد قرارات بحجم الجرح
إرتكاز نيوز -

وجّهت النائبة عناية عزالدين كلمة سياسية لافتة خلال لقاء جمعها برئيس الحكومة نواف سلام في مستهل جولته الجنوبية، واضعةً الزيارة في سياق أكبر من البروتوكول، ومحمّلةً الدولة مسؤولية تاريخية تأخرت طويلًا عن الجنوب وأهله.

وقالت عزالدين إن الجنوبيين “سعداء بوجود دولة الرئيس بينهم”، لكن هذا الفرح ليس تفصيلًا عابرًا، بل دليل على علاقة غير طبيعية بين المواطن ودولته. فـ”علاقة المواطنين بدولتهم عادة هي علاقة حقوق وواجبات ورعاية”، غير أن الجنوب – كما شددت – “وبفعل الغياب السحيق والتاريخي للدولة، صار يحبها ويشتاق إليها”.

واستعادت عزالدين محطات مفصلية من تاريخ الجنوب منذ الاستقلال، معتبرة أن غياب الدولة بدأ “منذ عام 1943 على الأقل”، ثم تعمّق بعد عام 1948 مع بدء الاعتداءات الإسرائيلية، حين كانت الدولة غائبة عن حماية الناس ورعايتهم، ما دفع السيد عبد الحسين شرف الدين إلى إطلاق ندائه الشهير من صور:

“إن لم يكن من قدرة على الحماية أفليس من طاقة على الرعاية؟”

وتابعت عزالدين أن الإمام السيد موسى الصدر انطلق بدوره من الجنوب، مطلقًا حركة المحرومين والمقاومة، لأن الجنوب – كما عكار – كان من أكثر المناطق حرمانًا، ولأن الدولة “تركته وحيدًا ليس فقط في مواجهة الفقر، بل أيضًا في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية”.

وأكدت أن المؤلم في المشهد اليوم هو أن كلام الأربعينيات والستينيات والسبعينيات “لا يزال صالحًا حتى يومنا هذا”، في إشارة واضحة إلى استمرار الخلل نفسه في علاقة الدولة بالجنوب.

وفي ملف إعادة الإعمار، رأت عزالدين أن المبالغ التي أُقرت تشكل بداية لمسار الإعمار، لكنها أيضًا بداية لمسار استعادة الثقة بين الجنوبيين والدولة، مشددة على أن الجنوب لا يحتاج وعودًا بل خطوات عملية وقرارات توازي حجم الدمار والمعاناة.

وفي واحدة من أبرز رسائلها السياسية، شددت عزالدين على أن أهل الجنوب هم “أهل الصبر والتحمّل والثبات”، وأنهم متمسكون بأرضهم إلى درجة أن “حتى الأرض التي يرشّها العدو بالسموم لا تزال تملك القدرة على الولادة من جديد”.

وأشارت إلى أن لبنان، منذ 27 تشرين الثاني 2024، نفّذ ما يتوجب عليه وفق اتفاق وقف الأعمال العدائية، كما أكد رئيس الجمهورية وقائد الجيش، لكن أهل الجنوب – بحسب تعبيرها – لا يزالون ينتظرون بعد “سنة وشهرين وأحد عشر يومًا” أن تقوم الدولة بما يجعلهم يشعرون عمليًا أنها تدافع عن حياتهم وممتلكاتهم وأرزاقهم وحقهم في الوجود على أرضهم.

وختمت عزالدين بدعوة واضحة وصريحة إلى أن تكون زيارة الرئيس سلام “فاتحة أمل”، على أن تتبعها زيارات وزارية عاجلة، مستغربة أن يكون هناك وزراء لم يزوروا الجنوب حتى بعد مرور سنة على تشكيل الحكومة، ولم يعاينوا حجم الدمار ولا إصرار الناس على الحياة.

وقالت: “سترون اليوم عائلات عادت إلى قراها المدمّرة وأصرّت على الثبات، ولو في ظل جدار واحد بقي من بيوتها”.



إقرأ المزيد