إرتكاز نيوز - 1/31/2026 9:05:22 AM - GMT (+2 )
كتب جو رحّال في نداء الوطن:
رغم مناخ التشكيك والتخوين الذي رافق الأشهر الماضية، انطلق قطار إعادة الإعمار رسميًا من قصر بعبدا، واضعًا حدًا لمرحلة الانتظار، ومؤكدًا أن الوعود التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون لم تكن مجرّد عناوين سياسية، بل مسارًا عمليًا بدأ يتبلور بقرارات واضحة على طاولة مجلس الوزراء.
ففي جلسة حكومية مفصلية برئاسة الرئيس عون، أقرّ مجلس الوزراء منهجية إعادة الإعمار، في خطوة وُصفت بأنها حجر الأساس في إعادة النهوض، إلى جانب إقرار تعيين مدير عام للدفاع المدني، ورئيس وأعضاء الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، ما يعكس توجّهًا حكوميًا لإعادة تفعيل المؤسسات المعنية بالملفات الحيوية والملحّة.
وعلى الصعيد السيادي، أقرّ المجلس الاتفاقية الموقعة بين لبنان وسوريا والمتعلّقة بنقل الأشخاص المحكومين إلى بلدهم، في إطار مقاربة قانونية – إنسانية تهدف إلى تنظيم هذا الملف بعيدًا من الفوضى والارتجال، وضمن القنوات الرسمية بين الدولتين.
وفي مستهل الجلسة، هنأ رئيس الجمهورية الوزراء على الجهد الذي أُنجز في ملف الموازنة، معتبرًا أن إحالتها إلى مجلس النواب وإقرارها ضمن المهلة الدستورية يشكّل حدثًا استثنائيًا يعكس جدّية في العمل الحكومي. وأثنى الرئيس عون على جهود الوزراء عمومًا، ووزير المال خصوصًا، مشددًا على ضرورة المحافظة على حقوق المواطنين والعمل وفق الأرقام والوقائع لا وفق الشعارات.
وأكد الرئيس أن الفائض المحقق في الموازنة يُعدّ إنجازًا يجب البناء عليه، مع الحرص على مالية الدولة والاستحقاقات المقبلة، معتبرًا أن موظفي القطاع العام والعسكريين يستحقون كل ما يطالبون به، لكن من دون الانجرار إلى الشعبوية، مستحضرًا تجربة سلسلة الرتب والرواتب عام 2018 وما خلّفته من أعباء مالية نتيجة غياب الدراسات والأرقام الدقيقة. وشدّد على ضرورة تقديم كل ما هو ممكن ضمن الإمكانات المتاحة، ريثما تُنجز الدراسات اللازمة في الأسابيع المقبلة.
وفي سياق الإصلاحات الإدارية، كشف رئيس الجمهورية أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بات يغطي نحو 90 في المئة من الفواتير الصحية، كما أصبح قادرًا على إصدار براءات الذمة إلكترونيًا، معتبرًا ذلك إنجازًا نوعيًا، وداعيًا سائر الوزارات والإدارات إلى تسريع اعتماد التطبيقات الإلكترونية. كما أشار إلى أن ديوان المحاسبة أنجز قطع الحسابات حتى عام 2021، مع السعي لتوقيع موازنة العام المقبل مرفقة بقطع حساب عام 2025، ما يؤشر إلى إعادة انتظام المالية العامة.
ولم يغفل الرئيس عون التذكير بمئوية الدستور اللبناني المرتقبة في أيار المقبل، معتبرًا أن الإشكالية لا تكمن في النصوص بل في التطبيق، ومشيرًا إلى ثغرات مزمنة، من بينها اللامركزية الإدارية، الإنماء المتوازن، إلغاء الطائفية السياسية، وإنشاء مجلس الشيوخ. وكشف في هذا السياق عن عمل لجنة دستورية منذ نحو عام على دراسة هذه الثغرات واقتراح حلول عملية لها.
خارجيًا، أعلن رئيس الجمهورية عن اتفاقيات مرتقبة قريبًا مع المملكة العربية السعودية، في إطار إعادة وصل ما انقطع عربيًا، موجّهًا الشكر إلى دولة قطر على دعمها الدائم للبنان، ومطالبًا الإدارات المعنية بتسريع الإجراءات للاستفادة من زخم الدول الراغبة في المساعدة.
وفي الشق الأمني، تناول الرئيس شكاوى تتعلّق بالإخلال بالأمن والتعرّض لباصات النقل المشترك، إضافة إلى بطاقات مزوّرة باسم وزارة الشؤون الاجتماعية تُستخدم لاستيراد سيارات من دون رسوم جمركية، داعيًا الأجهزة المختصة إلى المعالجة السريعة والحازمة. كما أسف لما يتم تداوله إعلاميًا حول عودة النازحين السوريين وتضخيم الأرقام، مؤكدًا أن التحقيقات الأمنية لا تدعم هذه الروايات.
بهذه العناوين، بدا واضحًا أن الدولة تحاول استعادة زمام المبادرة، وأن قطار إعادة الإعمار لم يعد مجرّد شعار، بل أصبح مسارًا انطلق فعليًا، وسط رهان على استكماله بخطوات تنفيذية تواكب حجم التحديات وتطلعات اللبنانيين.
إقرأ المزيد


