آيم-لبنانون - 1/10/2026 6:27:01 AM - GMT (+2 )
كتب ناجي شربل وأحمد عزالدين في “الأنباء الكويتية”:
أكمل الرئيس جوزف عون الجمعة سنته الأولى في القصر الجمهوري في بعبدا، رئيسا حمل الرقم 14 منذ الاستقلال، وقائد الجيش الرابع الذي تولى المنصب الرسمي الأرفع في البلاد، وان كان سلفه الرئيس العماد ميشال عون دخل إلى القصر الجمهوري في 31 أكتوبر 2016 بعد 26 سنة على خلعه البزة العسكرية المرقطة الخاصة بالجيش اللبناني.
ما تحقق خلال سنة وما يتطلع اليه الرئيس جوزف عون، يبوح به بنفسه إلى الناس بإطلالة تلفزيونية مساء الأحد من منبر الدولة الرسمي «تلفزيون لبنان». أما نتائج السنة الرئاسية الأولى في «ميزان الناس»، فيمكن التطرق اليها، وفي أبرزها ديناميكية الرئيس وانفتاحه وعدم تخليه عن صفاته الشخصية التي أطل بها على الناس شابا ثم ضابطا تخرج في الكلية الحربية وقائدا للجيش فرئيسا للبلاد. في كل ذلك بقي الرجل الذي يكسر المسافة مع الناس، منطلقا من مقولة «ان كل مجد باطل»، ومستذكرا حياته المتواضعة، شأن غالبية اللبنانيين، ما جعله يدرك باستمرار ان الناس يتطلعون اليه لأنه يفهمهم أكثر من غيره من المسؤولين.
وللغاية لا يقدم الوعود، بل يعطي نتائج سريعة على الأرض، عبر السعي إلى معالجة مشكلات لطالما كانت مستعصية، ومنطلقا من تسيير عمل مرافق الدولة التي تشكل حاجة للناس وتلبي طلباتهم اليومية.
اما في موقعه الأول رئيسا للبلاد، فقد انطلق في مسيرته الرئاسية من مفهوم الاستيعاب والحزم وعدم التراجع أمام الصعوبات. ونجح في تجنيب البلاد حربا إسرائيلية موسعة جديدة، عبر حثه البابا ليو الرابع عشر على زيارة لبنان (30 نوفمبر – 2 ديسبمر 2025)، وان كان الرئيس يتعاطى بجدية مع التهديدات الإسرائيلية التي تنتظر ذريعة بسيطة لتوسيع الاعتداءات اليومية ورفعها إلى مستوى حرب موسعة.
وعلى صعيد المواجهة مع إسرائيل، نقل عون هذا الملف الشائك إلى مرحلة التفاوض بإشراف أميركي مباشر وحضور فرنسي وأمم متحدة عبر لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف النار «الميكانيزم». وهو للغاية التقى الجمعة رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم وزوده التوجيهات اللازمة لجلسة 17 يناير.
وعالج رئيس الجمهورية ملف السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها من دون شريك بحكمة وحزم، بتنسيق كامل مع أحد ركني «الثنائي الشيعي» رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبتواصل مباشر مع الطرف المعني «حزب الله» عبر مستشاره الرئيسي العميد أندريه رحال.
وقد سبق للرئيس عون الإعلان عن ترحيل الكثير من بنود خطاب قسمه أمام المجلس النيابي رئيسا للبلاد إلى السنة الثانية من عهده، والتي استهلها أمس الجمعة.
رئيس الجمهورية اطلع من وفد شركة «توتال إنرجي» برئاسة جوليان بوغيه على توقيع الاتفاقية البترولية بين لبنان وائتلاف شركتي «قطر للطاقة» و«إيني» الإيطالية، والمتعلقة بإطلاق أعمال الاستكشاف في البلوك البحري رقم 8.
وشدد الرئيس عون على «ضرورة الإسراع في إنجاز أعمال الاستكشاف ضمن الأطر القانونية والمعايير المعتمدة». وقد جرى حفل التوقيع لاحقا في السرايا.
ميدانيا، تراجعت وتيرة التهديدات الإسرائيلية بحرب موسعة على لبنان، مع ابقاء التصعيد المتدرج ضد «حزب الله»، واستهداف مواقعه بالدرجة الاولى شمال نهر الليطاني وصولا إلى كل أماكن انتشار مراكز او مواقع له.
وكان الجيش اللبناني أعلن ان منطقة جنوب الليطاني اصبحت في عهدته، «مع عدم وجود جماعات مسلحة». والعبارة الأخيرة أثارت حفيظة قسم من بيئة «الثنائي».
وبطي صفحة جنوب الليطاني بعدما أصبح بعهدة الجيش رسميا، مع استمرار البحث والكشف عن مواقع محتملة لوجود مخازن أسلحة او انفاق، تتجه الانظار إلى منطقة شمال الليطاني وهي الأهم، لانها ستنهي أي مطالب أو اعتراضات دولية، ويصبح معها السلاح خارج أي جدوى في موضوع الصراع مع إسرائيل. كما انها ستطوي صفحة السلاح اللبناني والفلسطيني الخارج عن سلطة الدولة في الجنوب، وهذا هو الأهم.
وقال مرجع مسؤول لـ «الأنباء»: «إعداد خطة الجيش لمنطقة شمال الليطاني وترك الباب مفتوحا دون مهل، يعودان لحساسية الخطوة وأهميتها. ويمكن التوقف في هذا المجال عند أمرين: الاول رفض «حزب الله» التعاون في شمال النهر مع عملية الانتشار لجهة نزع السلاح أو تسليمه، والثاني الإصرار اللبناني والدولي على حصريته بيد الدولة».
وتابع المصدر: «فيما يتعلق بعدم تعاون «الحزب» شمال الليطاني فلا مخاوف من ذلك، لأن لا أحد يريد المواجهة. وسيقوم الجيش بالمهمة في شمال الليطاني في إطار مسؤولياته الوطنية كما نفذها في جنوبه، حيث ان «الحزب» لم يقدم له أي خرائط، ما لم يدله على مخازن أسلحة أو أنفاق. وقد تم الوصول اليها بالبحث والمتابعة، وبالتعاون مع القوات الدولية «اليونيفيل» ولجنة الإشراف على وقف إطلاق النار. وهذا الامر سينسحب على شمال الليطاني الذي يبقى تحت الرقابة والتهديد بالتصعيد».
على صعيد آخر، توقعت مصادر سياسية ان تشهد الساحة اللبنانية حركة موفدين خلال الأيام المقبلة، تندرج في إطار المساعي لعقد مؤتمر دعم الجيش الشهر المقبل (مقرر في العاصمة الفرنسية باريس)، بعدما أعلنت قيادته صراحة حاجتها إلى مزيد من الدعم لإنجاز المهمة، وسط الإشادة والتأييد الدولي بما قام به من عمل استثنائي، أعاد جنوب الليطاني إلى حضن الدولة ورعايتها بعد اكثر من نصف قرن، وتحديدا منذ العام 1969، بعد توقيع «اتفاق القاهرة» مع منظمة التحرير الفلسطينية برعاية مصرية، والذي ألغي عام 1984. إلا ان مفاعيله بقيت قائمة حتى الأمس القريب، حيث أنجز الجيش مهمته جنوب الليطاني، في انتظار البدء بها شمال النهر، والتعاطي مع أحد أكبر مخيمات اللجوء الفلسطينية مخيم عين الحلوة.
إقرأ المزيد


