لبنانون فايلز - 6/8/2026 10:46:09 AM - GMT (+2 )
لم تكن مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون في مقابلته مع ال"سي ان ان" حيال ايران جديدة، فنقطة التحول في العلاقة كانت عندما اتخذت السلطات اللبنانية القرار بطرد السفير الايراني من بيروت، بعد ان وصلت العلاقة بين الدولتين الى "نقطة اللاعودة" في ظل القرار الحاسم للدولة باستعادة السيادة..ولا جديد في قول الرئيس عون ان الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لا يمثل كل اللبنانيين، فهو توصيف للواقع في ظل الانقسامات العامودية والافقية في البلاد، والرئيس لم يكن في وارد الدخول في "لعبة" التمثيل، بل كان يريد تاكيد المؤكد بان مؤسسات الدولة تملك شرعية تمثيل كل الفئات اللبنانية واليوم تخوض باسمهم خيار التفاوض لانه وفق قناعته الطريق الاقصر لانهاء الحرب في ظل موزاين القوى الراهنة..
ولهذا فان التركيز على تلك النقاط محاولة واضحة لخلق مناخات توتر في البلاد لا يسعى اليها رئيس الجمهورية باعتباره الاكثر حرصا على السلم الاهلي. ولهذا لا بد من التركيز على نقاط اساسية تبدو مفصلية لانها تشكل "خارطة طريق" للعهد في سياق وضع البلاد على طريق الخلاص. فالبعض لا يريد الاضاءة على قول الرئيس عون انه ليس هناك من مستحيل، وانا ملتزم بإنقاذ البلد، وسيقوم بكل ما يلزم، ومتى كانت هناك إرادة، فهناك دائماً وسيلة". هذه الارادة الرئاسية ليس بالامر العابر في ظل التحديات الراهنة، ولانه جاء من المؤسسة العسكرية وعايش على الارض كل الحروب السابقة، بات مقتنعا ان الطريقة الوحيدة لانهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل هي من خلال المفاوضات، ودعوته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والإسرائيليين وحزب الله، بأن يفهموا انهم يخوضون حرباً لا جدوى منها، وان الاستراتيجية التي يتبعونها هي قصيرة النظر، وتؤدي الى نتائج عكسية، ليست مجرد كلمات عابرة، بل قناعة راسخة عن تجربة، ورؤية استراتيجية لا تكتيكية باتت جزءا من "عقيدة" العهد الذي لا يخفي تبنيها عن قناعة ويصرعلى المضي قدما لتحقيقها..فلماذا يخرج كل يوم من يستغرب هذا الكلام؟
وفي الاطار نفسه، ثمة من يستهجن رفض الرئيس عون تصريح الحرس الثوري الإيراني حول تفاهمات واشنطن، علما انه يوصف الواقع ايضا، باعتبار انه منذ اليوم الاول قد شدد على ان لبنان هو المسؤول عن التفاوض ولا احد يفاوض عن الدولة التي من الطبيعي ان لا تقبل استخدام لبنان كورقة تفاوضية..في المقابل، يتقصد البعض عدم الاضاءة على قول رئيس الجمهورية انه "لا يمكن التعامل مع حزب الله الا محلياً، وهذا هو واجب الدولة والحكومة، انما بشرط واحد وهو إزالة جذور أسباب وجود سلاحه أي الانسحاب الإسرائيلي وانهاء حالة الصراع معها".وهو اقرار واقعي بان ثمة مشكلة كبيرة وخطيرة اسمها الاحتلال الاسرائيلي، وتشديد على التعامل مع حزب الله تحت سقف استقرار البلاد.
وفي هذا السياق، ثمة من حاول عن سابق تصور وتصميم اغفال فقرات ذات دلالات عميقة في المقابلة حيث نجح رئيس الجمهورية في استخدام محطة اعلام اميركية واسعة الانتشار منصة لتحميل اسرائيل مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق المدنيين اللبنانيين، ووثق بالارقام والصور حصيلة الاستهدافات الإسرائيلية، أوضح الرئيس عون انه منذ الثاني من آذار، اكثر من 3500 لبناني قد قتلوا، وكمعدل، مات 13 طفلاً كل يوم على يد الإسرائيليين منذ بداية التصعيد، اكثر من 10 آلاف قد أصيبوا، واكثر من مليون نازح من منازلهم أي 20 في المئة من السكان، وتوجه الى مضيفته بالقول "هل يمكنك تخيّل ذلك؟ 20 في المئة من مجمل السكان في لبنان، وقد تم القضاء على عائلات بأكملها، مصرا على التاكيد انه ليسوا مجرد ارقام بل لهم اسماء فتحدث عن عائلات "فاعور" و"نمر، و"حمدان"، وشهداء الصليب الأحمر، والعناصر الـ13 من امن الدولة الذين قتلوا بغارة واحدة، وكذلك صورة طفلة بعمر 3 اشهر. متسائلا "هل هذا يشكل تهديداً آنيّاً؟"..انها قمة الاستغلال الايجابي "والذكي" لمساحة مهمة من هذه المقابلة لنشر حقيقة ما يتعرض له المدنيون في لبنان في مواجهة الاكاذيب الاسرائيلية.
في الخلاصة، يسير الرئيس عون في "حقل من الالغام" عن سابق اصرار وترصد، لكنه لا يملك خيارا آخر، ويتحمل مسؤولية تلك المخاطر رغبة منه لانقاذ ما يمكن انقاذه، وهو يعتقد ان التردد في زمن اتخاذ القرارات خطيئة، ولهذا يصر على عدم ارتكابها، وقرر ان يتحمل كل الننائج بصدره.
إقرأ المزيد


