صوت لبنان - 2/11/2026 8:34:28 AM - GMT (+2 )
وفي كلمةٍ ألقاها خلال حفل تأبيني أمس، آثر الأمين العام لـ “حزب الله” أن يسدي للدولة نصيحةً من جعبته المثقلة بالانكسارات والخيبات، زاعمًا أنه “إذا أرادت الدولة أن تبني المستقبل، فهي تحتاج إلى المقاومة سندًا لها”، متناسيًا أن هذا “السند” المزعوم هو الذي قصم ظهر لبنان، وحوّل مستقبل اللبنانيين إلى تجارب مخبرية في حروب إسناده الخاسرة. وبما أن “مسدي النصائح” لا يبدو أنه تعلم مما جرى، يصر على أن “كل ما له علاقة بفلسطين له علاقة بلبنان”.
“خلية السامرة” تُحرك الفلسطينيين ضد “حماس”
وعلى وقع هذا النهج الذي لم يجرّ على البلاد سوى الويلات، أحدث إعلان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عن إحباط “الشاباك” خليتين في السامرة تم تحريكهما من لبنان، صدمة داخل الأوساط الفلسطينية واللبنانية، وأتى على رأس الخلية مجاهد دهشة. وعلقت مصادر فلسطينية عبر “نداء الوطن” على الحدث، وأشارت إلى أن دهشة كان يتنقل داخل مخيم عين الحلوة، ويقوم بأنشطة غريبة والجميع يعرفه ويفاخر بنشر صوره وعائلته مع أعلام حركة “حماس”، لكن غياب سلطة الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية عن المخيم، أدى إلى حرية تحرك تلك المجموعات. وترى المصادر أن “حماس”، التي لم تكتفِ بما جلبته من كوارث على غزة وأهلها، تمعن اليوم في مقامرةٍ جديدة لتوريط المخيمات اللبنانية واستدراج العدوان الإسرائيلي، تمامًا كما تحاول فعل ذلك في الضفة الغربية. وأكدت أن مثل هذه المغامرات لا تخدم القضية الفلسطينية، بقدر ما تخدم الأجندة الإسرائيلية، إذ تمنح تل أبيب الذريعة لتوسيع رقعة عدوانها وتهجير أهل الضفة والمخيمات؛ في تكرارٍ لمأساة غزة، وكل ذلك خدمةً لمشاريع إقليمية لا تمتّ بصلة لآلام الشعب الفلسطيني أو مصلحة لبنان”.
إشادة أميركية بالجيش
أما على خط العلاقة والشراكة العسكرية بين لبنان والولايات المتحدة، وغداة تهنئة القيادة المركزية الأميركية للجيش اللبناني، بعد أن فكك نفقًا لـ “حزب الله”، قالت مصادر دبلوماسية غربية لـ “نداء الوطن”، إن الإشادة هذه ليست تفصيلًا أو محدودة بعثور الجيش على النفق، بل تحمل بعدًا سياسيًا، وقد أرادت عبرها واشنطن، التأكيد، أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، نجحت، وأسّست لمرحلة شراكة جديدة بين الجيشين. وإذ تلفت إلى أن التنويه يمهّد لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في لقائهما اليوم، منحَ الدولة اللبنانية، مهلة إضافية لحل مشكلة سلاح “الحزب” بنفسها.
بعد واشنطن، أعلنت قيادة الجيش أمس، أن العماد رودولف هيكل زار بتاريخي 8 و9 /2 /2026 المملكة العربية السعودية، بدعوة رسمية من رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة السعودية الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، لحضور معرض الدفاع العالمي الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية. وخلال الزيارة، التقى هيكل نظيره السعودي وجرى بحث سبل التعاون بين الجيشين اللبناني والسعودي في ظل التحديات الراهنة والتطورات في المنطقة، والتحضيرات المتعلقة بمؤتمر دعم الجيش. كما شدد الجانبان على ضرورة دعم المؤسسة العسكرية على مختلف الصعد، نظرًا لدورها في حفظ أمن لبنان واستقراره وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بالتزامن مع مكافحة الإرهاب والعمل على منع التهريب والاتجار بالمخدرات.
لا دعوات حتى الساعة
في السياق العسكري، علمت “نداء الوطن”، أن لبنان لا يزال في قاعة الانتظار، ترقبًا لانعقاد اللجنة التحضيرية لمؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش، والتي تضم الخماسي الدولي (الولايات المتحدة، السعودية، فرنسا، قطر، ومصر). واللافت أن الدعوات للاجتماع لم تُوجّه حتى الساعة، مما دفع ببيروت إلى إجراء سلسلة اتصالاتٍ دبلوماسية لاستطلاع أسباب هذا التباطؤ، وسط هواجس جدية من تعثر المؤتمر أو انخفاض سقف التوقعات الدولية تجاه الحاجات اللبنانية؛ خصوصًا وأن لبنان لم يتلقَ أي أجوبة شافية تبرر هذا التأجيل حتى اللحظة.
عقوبات أميركية على “الحزب”
وبينما يستمر “الحزب” في نشاطاته المالية غير الشرعية، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على عدد من الأفراد المرتبطين بـ “حزب الله”، وذلك بتهمة استغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان لتمويل أنشطة إرهابية. وشملت العقوبات على وجه الخصوص، علي قصير، وهو أحد العناصر الرئيسيين في فريق التمويل التابع لـ “الحزب”. كما أدرجت “الخزانة” شركة الذهب التابعة لـ “حزب الله” على قائمة العقوبات، وذلك كونها تحت إشراف “سامر حسن فواز”، أحد الأشخاص المدرجين على لوائح العقوبات الأميركية، وأيضًا، إدراج “شركة جود”، وهي إحدى الشركات التابعة لجمعية “القرض الحسن”، على قائمة العقوبات.
وعلّق وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على القرار، قائلًا إن “الحزب” يشكّل تهديدًا للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وأكد أن الوزارة ستعمل على قطع جميع الروابط المالية للإرهابيين مع النظام المالي العالمي، بهدف منح لبنان فرصة ليصبح بلدًا آمنًا ومزدهرًا مرة أخرى.
الذهب في مناقشات صندوق النقد
أما على الخط الاقتصادي، فتحظى الزيارة التي يقوم بها وفد صندوق النقد الدولي إلى بيروت، والمناقشات التي يجريها لا سيما في وزارة المال، بمتابعة استثنائية. وفي المعطيات أن الوفد سيطرح مجموعة من النقاط للمناقشة، أبرزها:
مشروع قانون الفجوة، الذي ستبدأ لجنة المال والموازنة مناقشته قريبًا. موازنة 2026 التي أقرها المجلس النيابي ووقعها رئيس الجمهورية، في ظل المخاوف من الضغوطات المالية التي قد تتسبّب بها أي زيادات غير مدروسة لرواتب موظفي القطاع العام. موازنة 2027 بخطوطها العريضة، والتي يفترض أن تكون أول موازنة تتضمّن انفاقًا ماليًا لخدمة وتسديد الدين العام. قانون إعادة هيكلة المصارف الذي سبق وأقره مجلس النواب.
ومن الواضح أن بعض النقاط العالقة في المناقشات ستكون صعبة، خصوصًا أن مطالب الصندوق تتجاوز برأي الكثيرين المنطق والمصلحة العامة اللبنانية. وقد تكون المواجهة الأوضح تلك المتعلقة بمسؤولية الدولة ومساهماتها في تسديد جزء من ديونها في إطار حل موضوع الودائع.
إقرأ المزيد


