صوت لبنان - 1/8/2026 7:47:31 PM - GMT (+2 )
الخميس ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦ - 19:46
المصدر: إرم نيوز
تقول مصادر أمنية وعسكرية لبنانية مطلعة لـ”إرم نيوز” إن حزب الله دخل منذ أيام مرحلة “الجهوزية القصوى”، عبر إعادة انتشار صامتة لعناصره القتالية، بالتوازي مع تحريك القدرات الصاروخية، انطلاقا من قناعة داخلية تتقدم داخل قيادته بأن مواجهة جديدة مع إسرائيل باتت “شبه حتمية”، وأن هامش المناورة السياسية يضيق مع تصاعد الضغوط العسكرية والدبلوماسية على لبنان.
وبحسب المصادر، فإن هذا الاستعداد لا يأتي في سياق قرار هجومي فوري، بل كجزء من “إدارة مرحلة ما قبل الحرب”، تحسّبا لضربة إسرائيلية واسعة أو سلسلة عمليات متدرجة قد تخرج سريعا عن السيطرة، خاصةً في حال فشل المساعي الجارية لضبط الإيقاع جنوبا، أو انتقال النقاش الرسمي اللبناني إلى مراحل أكثر حساسية في ملف السلاح.
وحدات مرنة بدل تمركز ثابت
تفيد المصادر بأن الحزب اعتمد في تحركاته الأخيرة أسلوب إعادة الانتشار المرن، عبر نقل مجموعات صغيرة من المقاتلين بين نقاط غير ثابتة، وتخفيف أي وجود علني يمكن رصده بسهولة، خاصةً في المناطق القريبة من خطوط التماس أو تلك التي تُصنّف إسرائيلياً ضمن “بنك الأهداف”.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الانتشار يتركز في أطراف القرى الجنوبية، وفي مناطق وعرة في العمق القريب من الليطاني، وبعض الجيوب الجبلية في البقاع الغربي والشمالي، من دون أن يعني ذلك إقامة مواقع دائمة أو بنى مكشوفة. والهدف، وفق المصادر نفسها، هو الحفاظ على قدرة التدخل السريع، لا الإمساك بالأرض، في ظل قناعة بأن أي تمركز ثابت سيُستهدف عاجلا أم آجلا.
صواريخ “للردع لا للاستخدام الفوري”
في موازاة تحريك الوحدات، تتحدث مصادر عسكرية لبنانية عن رفع جهوزية صاروخية تشمل تجهيز “دفعات إطلاق” محدودة، موزعة على أكثر من منطقة، بحيث لا تُخزّن بكثافة في موقع واحد.
وترجّح المصادر أن الجهوزية تشمل صواريخ قصيرة المدى من عائلة “كاتيوشا” و”غراد”، تُستخدم في حال فتح جبهة استنزاف سريعة. وصواريخ متوسطة المدى يُعتقد أنها من طراز “فجر” أو نماذج مطوّرة عنها، قادرة على ضرب أهداف أعمق نسبيا داخل الأراضي الإسرائيلية.
وتتحدث المصادر عن عدد محدود من الصواريخ الدقيقة أو شبه الدقيقة، يُحتفظ بها كورقة ردع استراتيجية، لا كجزء من أي اشتباك أولي. وتؤكد المصادر أن الحديث عن “مئات الصواريخ الجاهزة” التي يتحدث عنها الحزب، يُفهم في سياق القدرة الإجمالية المتاحة للإطلاق المتدرّج، لا بالضرورة كدفعة واحدة أو خلال ساعات، مشيرة إلى أن الحزب يدرك أن أي استخدام كثيف ومبكر سيستجلب ردا إسرائيليا ساحقا.
كيف يتحرك الحزب ؟
رغم أن سماء الجنوب والبقاع تخضع لمراقبة إسرائيلية شبه متواصلة عبر المسيرات، تقول المصادر إن الحزب يعتمد مزيجا من الإجراءات لتقليل فرص الرصد، أبرزها خفض البصمة الإلكترونية وتجنب الاتصالات المكشوفة. وأيضا التحرك الليلي أو في ظروف جوية تقلص فعالية المراقبة.
وتضيف بأن الحزب يقوم بتفكيك وتركيب الانتشار بدل تثبيت السلاح أو العناصر في مواقع طويلة الأمد، مستفيدا من الطبيعة العمرانية والريفية لبعض المناطق لإخفاء التحركات ضمن النشاط اليومي العادي.
لكن هذه الإجراءات، وفق تقدير المصادر العسكرية، لا تلغي الخطر، بل تؤجله؛ فإسرائيل، كما يقولون، لا تحتاج إلى رؤية كل تفصيل، بل يكفيها الاشتباه لتوسيع دائرة الاستهداف.
بين نارين
تضع هذه المعطيات الدولة اللبنانية أمام معادلة شديدة التعقيد. فمن جهة، هناك ضغط دولي متصاعد لتسريع خطوات حصرية السلاح بيد الدولة، ومن جهة أخرى، يرسل الحزب إشارات واضحة بأنه لن يتعامل مع أي انتقال إلى مراحل أعمق شمال الليطاني كملف تقني، بل كتهديد استراتيجي يستدعي رفع الجهوزية.
وتلفت المصادر إلى أن الجيش اللبناني، المكلف رسميا بإدارة هذا الملف، يدرك حساسية التوقيت، ويحاول الفصل بين واجبه في بسط سلطة الدولة، وبين تفادي الانزلاق إلى صدام داخلي أو فتح نافذة لحرب خارجية.
وتختم المصادر بأن حزب الله يستعد ليقول إنه لن يُفاجأ، وإسرائيل تضغط بالنار والمراقبة لتقول إنها لن تنتظر طويلا. وبين الاستعداد والاستهداف، يصبح أي خطأ في الحسابات كفيلا بدفع البلاد إلى مواجهة لا تبدو، حتى الآن، أنها تحت السيطرة الكاملة لأي طرف.
إقرأ المزيد


